الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

57

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

والجمعة . ثم إن الاختيار لما كان معناه ما قلناه من تلك الأمور الثلاثة ، فيلزمها أنهم عليهم السّلام خاصة اللَّه ، وهم أبدا عنده تعالى فلا يفقدون الباري تعالى بالحجاب أبدا ، كما أنه تعالى لا يفقدهم حيث ما يريدهم من مقام الطاعة والقرب ، فلا يكون فيهم عليهم السّلام ما يوجب نفي القرب عنه تعالى مما ليس فيه رضاه تعالى . وإلى هذا يشير ما تقدم عن المفضل ، عن الصادق عليه السّلام حينما ذكر عليه السّلام بعض ما خصّهم اللَّه تعالى به ، وفيه قال له المفضل : هل بذلك شاهد من كتاب اللَّه تعالى ؟ قال : نعم يا مفضل ، قوله تعالى : ( وله ما في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون . يسبحون الليل والنهار لا يفترون ) 21 : 19 - 20 إلى قوله ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ) 21 : 28 ويحك يا مفضل أتعلمون أن ما في السماوات هم الملائكة ، ومن في الأرض هم الجن والبشر ، وكلّ ذي حركة ، فمن الذين قال : ومن عنده ، قد خرجوا من جملة الملائكة والبشر ، وكلّ ذي حركة ، فنحن الذين كنا عنده ولا كون قبلنا ، ولا حدوث سماء ولا أرض ، ولا ملك ولا نبي ولا رسول ، الحديث . فحقيقة الاختيار بما له من المعنى المتقدم هو الكون عنده تعالى ، وهذا مقام لا يدانيه مقام ، إذ فيه حقيقة الاختصاص والاصطناع لنفسه ( أي الاستخلاص ) وهذه الأمور هي نتيجة الاختيار . وإليه يشير أيضا : " نحن صنايع ربنا والخلق بعد صنائع لنا " أي اصطفينا لنفسه وهو معنى الاختيار ، وصنع الخلائق لنا ، وهو معنى قوله تعالى في الحديث القدسي : " خلقتك لأجلي وخلقت الأشياء لأجلك ، " كما لا يخفى ، والحمد للَّه أولا وآخرا وظاهرا وباطنا .