الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

530

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الإمام عليه السّلام وهو حقيقة الصلاة ، ولذا قالوا : نحن الصلاة . . إلخ ، وحقيقة الصلاة الظاهرية فرع الإمام ، فمن أقام الولاية فقد أقام الصلاة . والحاصل : أنّ الصلاة الظاهرة ولاية ظاهرية ، فلو لم تقبل الولاية لا صلاة لصاحبها ، والولاية الواقعية صلاة باطنية ، فمن اتصف بها فهو في الصلاة ومقيم لها ، وهذه كلَّها مع أسرارها ظاهرا وباطنا لا تتحقق إلا بالإمام عليه السّلام وهو حامل لها ولأسرارها ، والمتحمّل لأعبائها الظاهرية والباطنية ، رزقنا اللَّه معرفة ذلك بمحمد وآله الطاهرين . قوله عليه السّلام : وآتيتم الزكاة في المجمع : وقد تكرر ذكر الزكاة في الكتاب والسنّة ، وهي إمّا مصدر زكى إذا نمى ، لأنّها تستجلب البركة في المال وتنميه وتفيد النفس فضيلة الكرم ، وإمّا مصدر زكا إذا ظهر لأنّها تطهّر المال من الخبث والنفس البخيلة من البخل . وفي الشرع : صدقة مقدرة بأصل الشرع ابتداء . ثبت في المال أو في الذمة للطهارة لهما ، فزكاة المال طهر للمال وزكاة الفطرة طهر للأبدان . فنقول : ظاهر العبارة أنّهم عليهم السّلام أعطوا الزكاة بقسميها المقررة في الشرع . ووجه الاختصاص بالذكر بهذه الفريضة المالية هو أنّ الزكاة لها أهمية كبيرة في الشرع ، ولذا قلّ ما أمر اللَّه تعالى العباد بالإيمان باللَّه والرسول وبالصلاة إلا وقد أمر بإيتاء الزكاة أيضا كما لا يخفى على مسلم ، وكفى في أهميتها أنّه يقال لتاركها كتارك الحج عند موته : مت إن شئت يهوديا أو نصرانيا . فمعنى الجملة أنّكم أدّيتم هذه الفريضة المهمة شرعا كما هو حقّها ، ويمكن أن يراد منها زكاة النفس المشار إليها بقوله تعالى : ( قد أفلح من زكَّاها ) 91 : 9 ( 1 ) ومعنى إيتائها حينئذ تطهيرها عن الرذائل . وكيف كان فالمراد تزكية نفوسهم عليهم السّلام من أرجاس الجاهلية ، واتّباع الهوى

--> ( 1 ) الشمس : 9 . .