الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
531
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الذي هو الطهارة المشار إليها بآية التطهير ، ولكن فيه أنّ آية التطهير تعني أنّ اللَّه تعالى طهّرهم لا أنّهم عليهم السّلام طهّروا أنفسهم ، إلا أن يقال : تطهيرهم لها باعتبار التطهير بقاء حيث كان يمكنهم رفع اليد عنها ، فما رفعوا اليد عمّا منحهم اللَّه تعالى ، بل أبقوا الطهارة الإلهية ، وهذا معنى التزكية بالنسبة إليهم عليهم السّلام . هذا وقد يقال : إنّ المراد من قولهم : وآتيتم الزكاة ، معنى دقيق لعلَّه سرّ وباطن لإيتاء الزكاة الظاهري وحاصله : أنّ الزكاة هو إعطاء مال أو شيء آخر بعد تحقّق النصاب ، أي واجديّة شيء من مال أو غيره من العلم ، وسائر الكمالات المعنوية ، فحينئذ فالاعتبار يقضي بأنّه كما تجب الزكاة في المال وفي الرؤس كما في الفطرة ، كذلك تجب زكاة الملكات ( بالفتح ) المعنوية من العلم والقدرة ، والجمال والجلال الإلهي ، فمن منحه اللَّه تعالى تلك ، فيجب عليه الزكاة لطفا للمستحقّين ، قال الشاعر مخاطبا لهم بالفارسية : نصاب حسن در حدّ كمال است زكوتم ده كه مسكين وفقيرم وكيف كان فهم عليهم السّلام لمّا كانوا مستفيضين منه تعالى بكلّ الفيوضات الإلهيّة بحيث قالوا في حقّهم كما سيجيء : آتاكم اللَّه ما لم يؤت أحدا من العالمين ، فلا محالة لما بلغت الألطاف الإلهيّة بالنسبة إليهم حدّ النصاب بل وفوق ذلك ، ولذا أدّوا الزكاة ، فتصدّوا لإعطاء العلم والقدرة ، والجمال والجلال ، ولقاء اللَّه للمستحقّين من الشيعة الذين يعتقدون أنّهم قد بلغوا في الكمال حدّ النصاب ، فسألوا منهم الزكاة زكاة هذه الألطاف الخاصّة وهم عليهم السّلام منحوهم لكلّ على حسب سؤاله وظرفيّته . بل المتأمل البصير يرى أن جميع الموجودات مستفيضون منهم عليهم السلام ومن زكاة كمالاتهم فهم عليهم السلام في المحل الرفيع الذي عندهم خزائن الله تعالى وإنما ينزل منهم من تلك الكمالات والحقائق إلى كل موجود بقدر معلوم انتهى الجزء الثالث ويليه الجزء الرابع مبدوءا ب ( وأمرتم بالمعروف وو نهيتم عن المنكر )