الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
526
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الحدود ، ويتخلَّى عن جميع القيود ، ويرفع تمام الحجب ، ويقف في مرتبة الفناء والموت في قبضة ربّ العالمين ، بحيث لا يكون إلا قائما به تعالى ، ويكون هو تعالى قيّومه ، وهذا القيام به تعالى في الحقيقة هو ظهور اسم اللَّه تعالى في مظاهره ، وهي في الإنسان محمد وآله الطاهرون لقوله عليه السّلام كما تقدم : ونحن مظاهره فيكم فحقيقة الصلاة بما لها من المصداق الحقيقي هم محمد وآله الطاهرون ، فهم عليهم السّلام هم الذين أقاموها بحقيقتها هكذا لا غيرهم ، ونحن إذا أردنا إقامة الصلاة فلا بدّ لنا من متابعتهم في هذا السير النوري ، والفناء المعنوي بالمتابعة لهم في مظاهر الصلاة فعلا وهو الصورة الصلاتية ، ومعنى وهو الارتباط والاتصال بهم عليهم السّلام في تلك الحالات المعنوية ، وبهذا اللحاظ فسّر قوله تعالى : ( يتسائلون عن المجرمين . ما سلككم في سقر . قالوا لم نك من المصلَّين ) 74 : 40 - 43 ( 1 ) ، باتّباع الأئمة عليهم السّلام . ففي الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : فيها عنى لم نك من أتباع الأئمة الذين قال اللَّه فيهم : ( والسابقون السابقون . أُولئك المقرّبون ) 56 : 10 - 11 ( 2 ) أما ترى الناس يسمّون الذي يلي السابق في الحلبة مصلَّيا ؟ فذلك الذي عنى حيث ( قالوا لم نكُ من المصلَّين ) 74 : 43 أي لم نك من أتباع السابقين . وقد يقال : معنى إقامتها هو بيان حدودها وشرائطها الظاهرية والمعنوية ، فكلّ من أقامها عن بيانهم فكأنهم عليه السّلام حينئذ قد أقاموها ، ولو كان صدورها عن غيرهم من المكلَّفين ، فهذا أحد معاني قولهم عليهم السّلام : بنا عرف اللَّه وبنا عبد اللَّه . وقد قال : إنّ معنى إقامتها هو أنّهم عليهم السّلام لما تصدّوا لبيان أحكام اللَّه ، واجتهدوا في إبطال شبه المعاندين ، واجتهدوا في إقامة الدين ببذل نفوسهم الشريفة بحيث قتلوا شهداء ، وتحمّلوا الأذى من المخالفين كلّ ذلك ، ليسهّل الأمر على الشيعة والمسلمين ، ليتمكَّنوا من إقامة أحكامه تعالى ، التي منها الصلاة بل هي أهمّها ، ولذا خصّت
--> ( 1 ) المدثر : 40 . . ( 2 ) الواقعة : 10 . .