الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
527
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بالذكر . فيرجع معنى أقمتم الصلاة إلى أنّ إقامة الصلاة ، ولو كانت من غيركم ، إلا أنّه لما كان السبب في إمكان إقامتها من المكلَّفين هو جدّهم وجهدهم عليهم السّلام فكأنّهم حينئذ أقاموها فتدبّر تعرف هذا . وهنا كلام وحاصله : أنّ الظاهر من قوله عليه السّلام : " وأقمتم الصلاة " هو إقامة الصلاة بما لها من الصورة الظاهرية من الحدود والشرائط ، وبما لها من الصورة المعنوية ، التي عبّر عنها بمعراج المؤمن ، وقربان كلّ تقي ، وخير موضوع ، إلا أنّه ربّما يقال : إنّ المراد منها هو ولاية أمير المؤمنين والأئمة عليهم السّلام وذلك لما تقدم ممّا رواه الشيخ الطوسي رحمه اللَّه في كنز الفوائد على ما ذكر في البحار عن داود بن كثير ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أنتم الصلاة في كتاب اللَّه عزّ وجلّ ، وأنتم الزكاة فقال : ونحن الصيام ، ونحن الحج ، ونحن الشهر الحرام ، ونحن البلد الحرام ، ونحن كعبة اللَّه ، ونحن قبلة اللَّه ، ونحن وجه اللَّه ، قال اللَّه تعالى : ( فأينما تولَّوا فثمّ وجه اللَّه ) 2 : 115 ونحن الآيات ، ونحن البيّنات . وعدوّنا في كتاب اللَّه عزّ وجلّ الفحشاء والمنكر والبغي ، والخمر والميسر ولحم الخنزير . يا داود إنّ اللَّه خلقنا فأكرم خلقنا وفضّلنا ، وجعلنا أمناءه وحفظته ، وخزّنة على ما في السماوات وما في الأرض ، وجعل لنا أضدادا وأعداء فسمانا في كتابه ، وكنّى عن أسمائنا بأحسن الأسماء ، وأحبّها إليه ، وسمّى أضدادنا أعداءنا في كتابه ، وكنّى عن أسمائهم ، وضرب لهم الأمثال في كتابه في أبغض الأسماء إليه وإلى عباده المتّقين . أقول : المراد من أحسن الأسماء هو ما قاله عليه السّلام من أنّهم الصلاة والزكاة والصوم . . إلخ فإنّها أحسن الأسماء قد ذكرها اللَّه كناية عنهم كما سنذكره ، وكذا المراد من قوله : في أبغض الأسماء إليه ، هو الفحشاء والمنكر والبغي والخمر والميسر . . إلخ ، كما لا يخفى . وما رواه في البحار ( 1 ) ، عن أبي ذر وسلمان ( رضوان اللَّه عليهما ) إلى أن قال عليه السّلام : معرفتي بالنورانية معرفة اللَّه عزّ وجلّ ، ومعرفة اللَّه عزّ وجل معرفتي بالنورانية ،
--> ( 1 ) البحار ج 26 ، ص 1 . .