الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
523
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وجاهدوا أهواءكم ، وقوله عزّ وجلّ : ( واصطبر لعبادته ) 19 : 65 ( 1 ) أي تحمّل الصبر بجهدك ، وقوله : ( أُولئك يجزون الغرفة بما صبروا ) 25 : 75 ( 2 ) أي بما تحمّلوه من الصبر في الوصول إلى مرضاة اللَّه . أقول : وفي المجمع : وفي الحديث : الصبر صبران : صبر على ما تكره ، وصبر على ما تحب . فالصبر الأوّل : مقاومة النفس للمكاره الواردة عليها ، وثباتها وعدم انفعالها ، وقد يسمّى سعة الصدر ، وهو داخل تحت الشجاعة . والصبر الثاني : مقاومة النفس لقوّتها الشهوية ، وهو فضيلة داخلة تحت العفة . . إلى أن قال : والصبر تارة يستعمل بعن كما في المعاصي ، وتارة بعلى كما في الطاعات . وفيه عن الكافي بين أقسامه وما له من الثواب ، وفي البحار ( 3 ) ، عن الكافي ، يرفع الحديث إلى علي عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : الصبر ثلاثة : صبر على المصيبة ، وصبر على الطاعة ، وصبر عن المعصية . فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها ، كتب اللَّه له ثلاثمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة ، كما بين السماء إلى الأرض . ومن صبر على الطاعة كتب اللَّه له ستمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة ، كما بين تخوم الأرض إلى العرش . ومن صبر عن المعصية كتب اللَّه له تسعمائة درجة ما بين الدرجة ، إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش . ثمّ إنّه لا يخفى على أحد فضيلة الصبر ، وكفى في فضله أنّه وردت في القرآن كما قيل ثمانون آية في الصبر ، ونحن نذكر بعض الأحاديث الواردة فيه تذكرة لمن أراد الصبر . ففي الكافي باب الصبر رقم 1 ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : الصبر رأس الإيمان
--> ( 1 ) مريم : 65 . . ( 2 ) الفرقان : 75 . . ( 3 ) وفي البحار ج 71 ، ص 77 . .