الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
512
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وقودهم إليها بأنوارهم المعنوية والإضاءات الروحانية بحيث أخرجوهم من ظلمات الجهل بالولاية ، التي كانت قد غشّت قلوب كثير من المخالفين بالنسبة إلى ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام بحيث كانت الولاية عليهم أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف ، ولكن بلطفهم بالنسبة إلى شيعتهم صارت الولاية لهم أوضح من الشمس ، وأوسع ممّا بين السماء والأرض فأضاءت لهم سبل الرشاد إلى رضوان اللَّه تعالى والجنان وجوار الأئمّة عليهم السّلام في منازلهم الأخروية ، فيا لها من نعمة أنعمها عليها بهم عليهم السّلام والحمد للَّه على الولاية كما يحبّ ويرضى . قوله عليه السّلام : ونصحتم له في السرّ والعلانية . في المجمع : قوله تعالى : ( توبوا إلى اللَّه توبة نصوحا ) 66 : 8 ( 1 ) هي فعولا من النصح ، وهو خلاف الغش - إلى أن قال : وأصل النصيحة في اللغو الخلوص ، يقال : نصحته ونصحت له . . إلى أن قال : والنصيحة لفظ حامل لمعان شتّى ، فالنصيحة للَّه الاعتقاد في وحدانيّته ، وإخلاص النيّة في عبادته ونصرة الحقّ فيه ، والنصيحة لكتاب اللَّه هو التصديق به ، والعمل بما فيه ، والذبّ عنه دون تأويل الجاهلين وتحريف الغالين وانتحال المبطلين ، والنصيحة لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم التصديق بنبوّته ورسالته والانقياد لما أمر به ونهى عنه . أقول : قال بعض الأعاظم : النصح الخلوص ، وإظهار الشيء على ما هو عليه ، فحقيقة النصح للَّه تعالى التثبّت في حقيقة العبودية ، ونفي جميع ما آتاه اللَّه من نفسه وإثباتها له ، وصرف جميعها فيما خلقه اللَّه تعالى لأجله . والمراد بالسرّ يعني فيما بين اللَّه وبين أنفسهم عليهم السّلام في معاملتهم مع اللَّه وفي العلانية ، يعني معاملتهم مع الناس باعترافهم بالعبودية له تعالى ، وتعليمهم سبيل عبوديّته وشرائع دينه ، والحثّ على نفي الأنداد ، وتخليص الأسرار له تعالى ،
--> ( 1 ) التحريم : 8 . .