الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
513
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وتحريض العباد على طاعته وطاعة رسوله وتعظيم شعائره ، ونهيهم عن القول فيهم عليهم السّلام بما لا يليق لعزّ جلاله ، وتحمّلهم أذى ممّن ظلمهم في الدعوة إليه تعالى ، وصبرهم فيما جرى عليهم من قضائه ، وأمثال ذلك ممّا به قوام حقيقة العبودية . أقول : هذا بالنسبة إليهم وأمّا النصيحة منّا ، أمّا بالنسبة إليه تعالى فهو بالتحقيق بتوحيده ورؤية عدله ، والقيام بأمره ، واجتناب نواهيه ، وإخلاص النيّة في عبادته وخدمته ، ونصرة الحقّ فيه بمحبّة أحبائه له تعالى ، وبغض أعدائه له تعالى ، وفعل ما يرضي ، والرضا بما يفعل ، وجعل نفسه بما لها من الشؤون الظاهرية والباطنية على موافقة إرادته ، وطلب رضاه ومحبّته ، وطاعة رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وطاعة أوليائه الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام فيما يرجع إليهم ، أو إلى اللَّه تعالى بنحو ما بيّنوه لهم . وأمّا بالنسبة إلى رسوله والأئمّة ( عليه وعليهم السلام ) فهو بالإيمان برسالته وبولايتهم وإمامتهم ، وبما جاء صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم به عن ربّه من أحوال المبدإ والمعاد ، والدنيا والآخرة ، والانقياد لما أمر به ونهى عنه ، وقبول نصحه والاهتداء بإرشاده ، والمتابعة له في أقواله وأفعاله وعقائده بحسب ما يفهمه وبحسب طاقته ، وبالنصح للأئمّة عليهم السّلام بالإخلاص في محبّتهم ، والاحتمال لعلمهم ، ومتابعتهم أيضا في الأقوال والأفعال والعقائد ، وعدم الشكّ فيهم والاستقامة على ولايتهم والتسليم لهم ، والردّ إليهم والانقياد والخضوع والقبول فيما يرد عنهم في شأنّهم وفضائلهم ، وبذل الجهد والمجهود في القيام بواجب حقّه . وقبول أوامرهم ونواهيهم ، ومتابعتهم في كلّ الأحوال والأقوال والأعمال ، وموالاتهم ، وموالاة وليّهم وإن كان أبعد بعيد ، ومعاداة عدوّهم وإن كان أقرب قريب ، والاحتجاب بذمّتهم ، والتمسّك بحبلهم ، والاعتراف بحقّهم ، والاعتصام بذمامهم ، والتوقّي بولايتهم ، والاتكال على حبّهم ، والانتظار لرجعتهم ، والاستعداد لنصرتهم ، والدعاء بتعجيل فرجهم ، والمصابرة لأيامهم وهوى الأفئدة إليهم ، ومعرفة أنّ الحق لهم ومعهم وفيهم وعندهم وبهم وعنهم وإليهم ومدّ البصر