الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

511

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الطاعة له تعالى بالنحو المذكور كما لا يخفى . ولغيرهم من الناس ، وذلك بالمواعظ الشافية ، والنصائح الكافية ، وبإظهار الدين المبين ، وإعلان شريعة سيّد المرسلين ، والترغيب في ثوابه ، والتخويف والتهديد من عقابه ، فإنّ هذه الأمور منهم عليهم السّلام كما تدلّ على أنّهم أحكموا عقد الطاعة له تعالى فيما بينهم وبين ربّهم ، كذلك تدلّ على أنّهم أدّوا ما كان واجبا عليهم من التبليغ بنحو ما ذكر ، فإنّه ( أي التبليغ ) أيضا من طاعاتهم كما لا يخفى . وأمّا بيان المراد من عقد الطاعة فهو عامّ يشمل الواجبات ، التي تجب عليهم عليهم السّلام منه تعالى من الأعمال العبادية والتبليغات الشرعية ، كما ذكرنا هذا ، ولكن قد يقال : إنّ المراد من عقد الطاعة هو ما أشير إليه في تفسير قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) 5 : 1 ( 1 ) أي العهود . ففي تفسير نور الثقلين ( 2 ) ، عن تفسير عليّ بن إبراهيم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قوله : ( أوفوا بالعقود ) 5 : 1 ، قال : أي بالعهود . وفيه : عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام في قوله : ( يا أيّها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) 5 : 1 قال : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم عقد عليهم لعلَّي عليه السّلام بالخلافة في عشرة مواطن ثمّ أنزل اللَّه : ( يا أيّها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) 5 : 1 التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين عليه السّلام . ولا ريب في شمول عقد الطاعة لهذا العقد والعهد الذي أخذه للَّه تعالى عليهم لأمير المؤمنين عليه السّلام وحينئذ معناه أنّكم أحكمتم عقد الطاعة أي العهد الذي أخذه اللَّه تعالى لأمير المؤمنين عليه السّلام وذلك بالمشي عليه عقيدة وعملا ، وتبليغه للخلق وحثّهم عليه وعلى العمل به كما لا يخفى . ولعمري إنّهم عليهم السّلام أحكموا عقد الطاعة وأضبطوه وأتقنوه لشيعتهم ، حيث بيّنوا لهم العروة الوثقى الحقيقية التي هي ولاية أمير المؤمنين والأئمّة عليهم السّلام وذلك بتبليغهم

--> ( 1 ) المائدة : 1 . . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ج 1 ص 484 . .