الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
499
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
هذا لغيرهم " . هذا وقد ظهر أنّهم عليه السّلام هم الذكر الحقيقي بل وفوق الذكر ، وإلى هذا يشير ما في البحار ( 1 ) ، عن تفسير القمّي : ( وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لمّا سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون ) 68 : 51 قال : لمّا أخبرهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بفضل أمير المؤمنين عليه السّلام قالوا : هو مجنون ، فقال اللَّه سبحانه : وما هو ( يعني أمير المؤمنين عليه السّلام ) بمجنون . إن هو إلا ذكر للعالمين . 81 : 27 أقول : فأطلق اللَّه تعالى الذكر على أمير المؤمنين عليه السّلام أي أنّ ذكر فضائله الخاصّة ممّا هو مظهر له تعالى ذكر للعالمين الذين يريدون معرفته تعالى . وفيه عن عيون الأخبار ، عن الهروي قال : سأل المأمون الرضا عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : ( الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا ) 18 : 101 فقال عليه السّلام : إنّ غطاء العين لا يمنع من الذكر ، والذكر لا يرى بالعين ، ولكن اللَّه عزّ وجلّ شبّه الكافرين بولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بالعميان ، لأنّهم كانوا يستثقلون قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم فيه ، ولا يستطيعون له سمعا . أقول : فأطلق قوله تعالى ذكري على أمير المؤمنين عليه السّلام بالبيان المتقدّم . وفيه عن كنز جامع الفوائد ، عن جابر الجعفي قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : ( ومن يُعرض عن ذكر ربّه يسلكه عذابا صعدا ) 72 : 17 قال : من أعرض عن عليّ يسلكه العذاب الصعد وهو أشدّ العذاب ، فأطلق ذكر ربّه عليه عليه السّلام . وفيه عن مناقب آل أبي طالب ، أبو صالح عن ابن عبّاس في قوله تعالى : ( ومن أعرض عن ذكري فإنّ له معيشة ضنكا ) 20 : 124 أي من ترك ولاية عليّ أعماه اللَّه وأصمّه عن الهدى . وفيه عنه عن كتاب ابن رميح قال أبو جعفر عليه السّلام : ( قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلَّفين . إن هو إلا ذكر للعالمين ) 38 : 86 - 87 قال : أمير المؤمنين عليه السّلام .
--> ( 1 ) البحار ج 35 ص 394 . .