الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

490

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وينقص . وفيه عن أصول الكافي خطبة مروية عن أمير المؤمنين عليه السّلام وفيها : " الحمد للَّه الذي لا يموت ، ولا تنقص عجائبه ، لأنّه كلّ يوم في شأن من إحداث بديع لم يكن " . وفي المجمع وعن أبي الدرداء ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم في قوله : كلّ يوم هو في شأن قال : من شأنه أن يغفر ذنبا ، ويفرّج كربا ، ويرفع قوما ، ويضع آخرين . وفيه ( 1 ) ، في تفسير عليّ بن إبراهيم : ( وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ) 10 : 61 مخاطبة لرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : ( ولا تعملون من عمل إلا كنّا عليكم شهودا ) 10 : 61 قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم إذا قرأ هذه الآية بكى بكاء شديدا . ونقل هذا عن مجمع البيان وعن الصادق عليه السّلام . وكيف كان فعظَّمتم شأنه أي أمره أو حاله أو مقامه تعالى ، إنّما يكون ممّن عرفها منه تعالى ، ومن المعلوم أنّهم عليهم السّلام هم العارفون بها أمّا ما أمره تعالى الذي أشير إليه في قوله عليه السّلام : " من إحداث بديع لم يكن ، " وفي قوله : " أن يغفر ذنبا ويفرّج كربا " الحديث . فمن المعلوم أنّهم عليهم السّلام هم العارفون بها ، وبسائر أفعاله وأحكامه ومقاديره ، وبما فيها من الحكم والأسرار ، ما لا تدركه الأبصار ، ولا تقدره غوامض الأفكار ، ووجدوا صنعا متقنا عن علم محكم وأمر مبرم يشهد للربّ بالوحدانية والقدرة والتفرّد بالصنع الأكمل الأتمّ ، ولذا كان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم إذا قرأ تلك الآية بكى بكاء شديدا ، وذلك من عظم ما يرى من شأن اللَّه تعالى الذي يحدثه ، وأمّا حاله تعالى بلحاظ ذاته تعالى فمعلوم أنّه غير معلوم لأحد . نعم إنّما يعرف ذلك ممّا دلّ عليه من آثاره وأفعاله ، والآيات التي دلَّت على قدرته القاهرة ، التي لا نهاية لها ، وعلى علم لا نهاية له ، وعلى كرم وجود وفضل سرمد ، وفيض ومدد وغناء وبقاء أبدي ومعلوم أنّه لا يعرف هذا إلا هم عليهم السّلام

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 5 ص 308 . .