الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
489
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ويريد ، فليس بعد ثنائه تعالى لنفسه بنفسه ثناء أخصّ ولا أعلم ولا أكمل ولا أشمل من ثنائهم عليهم تعالى ، لأنّهم عليهم السّلام قد عظَّموا وأثنوا بحقيقة ما هم عليه من المحل ، الذي أخصّهم اللَّه تعالى به جلاله الذي شاهدوه من معدن العظمة ، بحيث لم يشاركهم فيه غيرهم ، بل قد علمت سابقا أنّهم عليهم السّلام علموا الملائكة بل وساير الخلق التسبيح والتقديس والتعظيم والتهليل ، كما لا يخفى وكما يشير إليه قوله عليهم السّلام : " بنا عبد اللَّه ، بنا عرف اللَّه ، لولانا ما عبد اللَّه لولانا ما عرف اللَّه ، " وقولهم عليهم السّلام : " سبّحنا وسبّحت الملائكة " الحديث . ثمّ إنّ الجلال هو العظمة كما علمت ، فحينئذ معنى عظَّمتم جلاله ، أي عظَّمتم عظمته ، التي أدركتموه بحقيقتها ، فلم تقصروا فيها بالثناء اللائق لها ، وهذا بخلاف غيرهم فإنّهم لمكان عدم معرفتهم بجلاله تعالى ، وعدم وصولهم إلى معدن العظمة ، لا يمكنهم التعظيم له تعالى كما هو حقّه . ثمّ إنّ هناك أحاديث وردت في بيان عظمة المخلوقات الإلهيّة ، التي يظهر منها عظمته تعالى كما لا يخفى على المتتبّع لها ، وللعلماء بيانات في تقريبها مذكورة في محلَّها . قوله عليه السّلام : " وأكبرتم شأنه " أقول : في المجمع : أكبرته أي استعظمته ، فمعنى أكبرتم أي أعظمتم شأنه ، أي جعلتم شأنه في نفسكم عظيما . وفيه : والشأن الأمر والحال وهو من شأنت شأنه ، ومعناه قصدت قصده ، والشأن واحد الشؤون ، وهي مواصل قبائل الرأس وملتقاها ، ومنها تجيء الدموع وقيل : يأتي بمعنى المقام . وفي تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، في تفسير عليّ بن إبراهيم : وقوله : ( يسأله من في السماوات والأرض كلّ يوم هو في شأن ) 55 : 29 قال : يحيي ويميت ، ويرزق ويزيد
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 5 ص 193 . .