الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

485

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أقول : الظاهر أنّ الرجس هو ما يستقذر من الأمور الظاهرية أو الباطنيّة . أمّا الظاهرية : فظاهر فيطلق على كلّ جنس ، وكلّ ما يعده العرف قذرا ، بل في المحكيّ عن الشيخ في التهذيب : إنّ الرجس هو النجس بلا خلاف ، ولذا حمل قوله تعالى : ( إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ) 5 : 90 ( 1 ) على أنّ المراد من الرجس فيها النجس ، وإن علمت أنّه بمعنى القذر وهو عام كما لا يخفى . وأمّا الباطنية : فله مصاديق كثيرة من الصفات الرذيلة ، وأهمّها الكفر ، إلا أنّه فسّر الرجس في آية التطهير بالشكّ . ففي غاية المرام عن محمّد بن يعقوب بإسناده عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام وساق الحديث . . إلى أن قال في بيان آية التطهير وقال عليه السّلام : " الرجس هو الشكّ ، واللَّه لا نشكّ في ربّنا أبدا " . وكيف كان فهذه الجملة اقتباس من الآية الشريفة : ( إنّما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا ) 33 : 33 فقد طهّرهم اللَّه تعالى من جميع مصاديق الرجس من النجاسات الظاهرة والباطنة في كلّ مرتبة من مراتب وجوداتهم ، وفي أي حال من أحوال تكاليفهم ، ومن الكبائر والصغائر والمكروهات الظاهرية والباطنية حتى من مثل ترك الأولى . والحاصل : أنه تعالى طهّرهم من الذنوب والقبائح الموجبة لتلوّث القلب والروح والنفس ، والحواس والجوارح ، والجسد والأعراض ، فهم عليهم السّلام مطهّرون من جميع ذلك من التلوّث ، فهم عليهم السّلام مطهّرون من كلّ ما يحتمل ، ويعرض من حدث ، أو خبث باطني أو وسخ أو نقص ، أو ما لا ينبغي ، أو غير كمال ما ينبغي ظاهرا أو باطنا صغيرا أو كبيرا ، عن قصد أو نسيان أو غفلة أو سهو ، أو تقصير أو قصور ، أو عدم الرضا منه تعالى ، أو لجهل أو لتردّد أو لأجل الالتفات إلى غير الحقّ ، أو الشكّ أو الإنكار أو غير ذلك ممّا فيه شائبة الرداءة فقد طهّرهم اللَّه تعالى من جميع ذلك .

--> ( 1 ) المائدة : 90 . .