الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
486
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وأمّا ما يخرج عنهم عليهم السّلام من المدفوعات فهي أيضا ليست كما يخرج من ساير الناس ، وفي الحديث ( 1 ) : " ولا يرى له ( أي للإمام عليه السّلام ) بول ولا غائط ، لأنّ اللَّه عزّ وجلّ قد وكَّل الأرض بابتلاع ما يخرج منه " . وأمّا الحدث الحاصل لهم فهو أيضا ليس كالحدث من غيرهم ، ولذا دلّ الدليل على جواز دخول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم والوصي عليه السّلام مسجد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم جنبا كما لا يخفى ، وهذا من خصائصهم المختصّة بهم عليهم السّلام كما لا يخفى ، وأمّا ما يتراءى ظاهرا من صدور المكروهات ، أو ترك الأولى فقد تقدّم الكلام فيه مفصّلا في بيان أنّهم المعصومون ، وأنّ صدور ذلك منهم لمصلحة ، يكون لتلك المصلحة جائز الفعل لبيان التعليم وبيان الجواز للناس ، وتقدّم الجواب عمّا يتوهّم من صدور المعصية منهم من طلبهم المغفرة منه تعالى ، فراجع . وكيف كان فالجملة مقتبسة من الآية الشريفة ، وقد دلَّت أحاديث كثيرة من الفريقين على أنّها مختصّة بأهل البيت عليهم السّلام كما لا يخفى ، ونحن نذكر حديثا منها للتبرّك . ففي البحار ( 2 ) عن أمالي الشيخ بإسناده عن دعبل ، عن الرضا عن آبائه ، عن عليّ بن الحسين عليهم السّلام عن أمّ سلمة قالت : نزلت هذه الآية في بيتي وفي يومي ، وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم عندي ، فدعا عليّا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وجاء جبرئيل ، فمدّ عليهم كساء فدكيا ، ثمّ قال : اللَّهمّ هؤلاء أهل بيتي ، اللَّهمّ اذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، قال جبرئيل : وأنا منكم يا محمّد ؟ فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : وأنت منّا يا جبرئيل ، قالت أمّ سلمة : فقلت : يا رسول اللَّه وأنا من أهل بيتك ، وجئت لأدخل معهم ، فقال : كوني مكانك يا أمّ سلمة إنّك إلى خير أنت من أزواج نبي اللَّه ، فقال جبرئيل : اقرأ يا محمّد : ( إنّما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم
--> ( 1 ) البحار : ج 25 ، ص 116 . . ( 2 ) البحار ج 35 ص 208 . .