الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

479

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ولعمري إنّ هذا الحال هو أقوى وأحسن حال القلوب ، وحقيقته أنّه ( أي قلب هذا الولي ) حينئذ لا يشعر بنفسه ولا بغيره تعالى ، لاستغراقه في رؤية جماله وجلاله - رزقنا اللَّه تعالى ذلك بمحمّد وآله الطاهرين - وهذا الحال أسرع حال للسير إليه تعالى كما لا يخفى وقد حقّق في محلَّه . وأمّا الكلام في بيان ما يزيل هذا الوقف المذموم ، فهو أن يكون الإنسان مراعيا لقلبه بالتوجّه إليه تعالى وبذكره ، ولعلَّه إليه يشير قوله عليه السّلام في الحديث المتقدّم " ارعوا قلوبكم بذكر اللَّه ، " وتقدّم قول أمير المؤمنين عليه السّلام : " أمّا بعد فإنّه سبحانه جعل الذكر صفاء للقلوب " الحديث . وأحسن ذكر للَّه تعالى هو القرآن ، قال تعالى : ( وننزّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ) 17 : 82 ( 1 ) ، وقد ذكر علماء الأخلاق في بيان ما يوجب تنوّر القلب ما يفيد في المقام ، فينبغي الرجوع إليه ومن الدنس والطبع على القلب ، وذلك إذا عمل المعاصي عن علم فيوجب ذلك سوادا في القلب . ففي الوافي ( 2 ) عن الكافي ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : ما من عبد إلا وفي قلبه نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنبا خرج في القلب نكتة سوداء ، فإن تاب ذهب ذلك السواد ، وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطَّي البياض ، فإذا غطَّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا ، وهو قول اللَّه تعالى : ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) 83 : 14 ( 3 ) . وفي حديث بعد ما ذكر ما يقارب هذا قال عليه السّلام : فلا يفلح بعدها أبدا . أقول : ولعلّ قوله تعالى : ( بل طبع اللَّه عليها بكفرهم ) 4 : 155 ( 4 ) يشير إلى هذا الرين الحاصل للعبد المذنب الموجب للكفر واللَّه العالم .

--> ( 1 ) الإسراء : 82 . . ( 2 ) الوافي : ج 1 ، ص 167 ، باب غوائل الذنوب . . ( 3 ) المطففين : 14 . . ( 4 ) النساء : 155 . .