الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
478
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فظهر ممّا ذكر أنّ للقلب أحوالا : الأوّل : حال الثبات والمحض على الإيمان كما هو حال أولياء اللَّه الوارد في حقّهم : أنّهم كالجبل الراسخ ، ونحوه الأوصاف المذكورة لهم في محلَّه ، أو المحض على الكفر كما هو حال الكفار والمنافقين الذين أخبر اللَّه تعالى عنهم بقوله : ( وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ) 9 : 87 ( 1 ) وبقوله : ( سواء عليهمء أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) 36 : 10 ( 2 ) وبقوله : ( لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم ) 26 : 201 ( 3 ) وقد فسّرت حالاتهم في تفسير تلك الآيات كما لا يخفى . الثاني : حال الشك وهو الاستقلال النفسي في أعمال ميله بدون الاستقرار على أحد الطرفين . الثالث : حال الوقف وهو حال ميله الذاتي إلى الخير وإلى الشرّ بدون صفة الفعل ، أي بدون ترجيح لأحدهما ، بل يكون الميل إليهما متساويا غير مؤثر للترجيح والعمل القلبي من قبول أحدهما ، وهذا هو الحال الذي لا يذكر به خير ولا شرّ ترجيحا وعملا ، بل لا يدري أين هو كما في الحديث ، والتعبير عن هذا الحال بالوقف بحسب الظاهر ، وإلا ففي الحقيقة هو ميل ذاتي خال عن الانبعاث الفعلي أي باعث فعلي ، بحيث يبعث الجوارح أو الجنان والجوانح على الفعل ، بل هو ميل ذاتي إلى الوقف عنهما كما لا يخفى . أقول : وربّما يطلق وقف القلب على ما يعرض للأولياء الكملين ، وهو عبارة عن سجود القلب بين يدي اللَّه تعالى ، وتحت العرش عرش العظمة والكبرياء والجبروت الظاهرة في قلوبهم ، والمراد من سجوده هو خضوعه لديه وفناؤه عن النفس وفناؤه في الربّ بالمعنى المتقدم ، وهو رؤيته كل جمال وكمال فيه تعالى فقط .
--> ( 1 ) التوبة : 87 . . ( 2 ) البقرة : 6 . . ( 3 ) الشعراء : 201 . .