الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
477
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
تعالى ، وقد يكون السبب ممارسة أهل الباطل والمعصية الذين قد ران على قلوبهم آثار الكفر والمعاصي ، فيتلطَّخ قلبه من ظلمهم وباطلهم وإنكار للحق ، ولا أقلّ من الوقف في الأمور والحقائق ، وقد يكون السبب - والعياذ باللَّه - ائتلافه في عالم الذر مع أرواح المخالفين بحيث أثّر فيه حال الوقف في الأمور أو الحق . فظهر ممّا ذكر أنّ وقف القلوب مختلف حسب اختلاف أسبابها في القلب ، فربّما وقف بين الكفر والإيمان ، وربّما وقف دون ذلك في الضروريات الدينية ، أو بعض الأحكام ، أو بعض الأمور ممّا لا يوجب كفرا . وكيف كان فالمراد من الوقف أنّه ربّما ينكت في قلبه ، أي يحصل بعد الوقف ميله الذاتي إلى الإيمان ، فينكت فيه ما اقتضاه وجوده بميله من الإيمان بمراتبه أو ببعضها ، حسب ما تقتضيه ذاته وميله بتذكير اللَّه تعالى له من المعارف والبراهين ، التي توجب ذلك كمّا من المراتب وكيفا من اليقين والاستقامة ، وربّما يحصل بعد الوقف ميله الذاتي إلى الكفر فينكت فيه ( أي في قلبه ) الكفر ، لميله ذلك وعدم ترجيحه الإيمان على الكفر ، لعدم تذكير اللَّه تعالى له بما يوجب الإيمان حسب ما يراه تعالى من المصلحة ، وما يراه تعالى جزاء له لسوء فعله . والحاصل : أنّ الوقف هو تساوي الحالين المذكورين ، والنكت هو ترجيحه أحد الأمرين بعده من الكفر والإيمان ، والوقف هو تساوي الطرفين دون ظهور الترجيح لأحدهما ، وبهذا يفترق عن الشك إذ هو عبارة عن استقلال الميل لكلّ من الطرفين مع قطع النظر عن الآخر بحيث كلّ منهما يعلم عمله ، فيحصل الشك والترديد ، وهذا بخلاف الوقف المعبّر عنه بالسهو القلبي أيضا فهو حالة السكون القلبي الذي يشبه الغفلة . وبعبارة أخرى : أنّ الشاك متوجّه إلى تردده ، ومنشإ شكَّه ، فهو في ريب ونقل وانتقال تارة إلى هذا الميل والموجب ، وأخرى إلى الأخرى ، وهذا بخلاف الوقف حالة السكون والسهو وما يشبه الغفلة كما لا يخفى .