الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

476

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ويشير إلى هذا الوقف القلبي ما في الكافي عن الشحام قال : زاملت أبا عبد اللَّه عليه السّلام قال : فقال لي : اقرأ ، فافتتحت سورة من القرآن فقرأتها فرقّ وبكى ، ثمّ قال : يا أبا أسامة ارعوا قلوبكم بذكر اللَّه تعالى واحذروا النكت ، فإنّه يأتي على القلب تارات أو ساعات الشك من صباح ليس فيها إيمان ولا كفر شبه الخرقة البالية أو العظم النخر ، يا أبا أسامة أليس ربّما تفقدت قلبك فلا تذكر به خيرا ولا شرّا ، ولا تدري أين هو ، قال : قلت له : بلى إنّه ليصيبني وأراه يصيب الناس ، قال : أجل ليس يعرى منه أحد . قال : فإذا كان ذلك فاذكروا اللَّه تعالى واحذروا النكت ، فإنّه إذا أراد بعبد خيرا نكت إيمانا ، وإذا أراد به غير ذلك نكت غير ذلك ، قال : قلت : وما غير ذلك جعلت فداك ما هو ؟ قال : إذا أراد كفرا نكت كفرا . قوله عليه السّلام : واحذروا النكت ، ربّما يقرأ بالثاء المثلثة بمعنى نقض العهد ، أي عهد الإيمان ، وقد يقرأ ( كما في بعض النسخ ) بالمثناة ، فالمراد احذروا نكت الكفر كما صرّح في الحديث ولعلَّه أظهر . ومثله غيره من الأخبار . وكيف كان فالكلام في بيان سبب هذا الوقف القلبي ، ثمّ في بيان ما يزيله ، فنقول : أمّا السبب قد يكون لأجل حبّ الدنيا وكثرة ذكرها ، بحيث ترى محبّ الدنيا يذكر اللَّه تعالى بما ورد من الأدعية لغرض دنيوي أو بداع مادي ، فهذا الذكر وإن كان حسنا إلا أنّه لا يوجب صفاء القلب لخبث الداعي والغرض ، فحينئذ يكون القلب باقيا على محجوبيته ، فربّما ظهرت آثاره من الوقف ، بل ومن الشك والتردد في الدين ، - نعوذ باللَّه تعالى منه - وهذا بخلاف الذكر الإلهي ، قال عليه السّلام في النهج : أمّا بعد فإنّه سبحانه جعل الذكر جلاء للقلوب ، تسمع به بعد الوقرة ، وتبصر به بعد العشوة ، وتنقاد به بعد المعاندة . . وقد يكون السبب له كثرة الاشتغال بما لا يعنيه ، وأمثال ذلك من كلّ ما ليس للَّه