الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
475
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
نفوسهم عليهم السّلام أحسن مصداق لقوله تعالى : ( يا أيّتها النفس المطمئنة . ارجعي إلى ربّك ) 89 : 27 - 28 ( 1 ) ، فالصفات الرذيلة منفية عن نفوسهم ، بل هي مطهّرة عن الجهل والغفلة والنسيان ، كما دلَّت عليه الروايات ، التي دلَّت على أنّ لهم الروح القدس ، الذي لا ينام ولا يسهو ولا يغفل وقد تقدمت ، فنفوسهم الشريفة تحت ظلّ عقولهم الكاملة مقر العلم والحفظ والتذكَّر والخيالات الحسنة . وأمّا الدنس في الجسم الذي هو محل الأعمال وقيامها به على اختلافها فلا ريب في أنّ أعمالهم كلَّها حسنة ، وإن كانت من مثل مباشرة النساء ، فإنّها كما يرضاه الربّ ، بل علمت فيما تقدم أنّ عمدة أعمالهم في العبادات فهم عليهم السّلام غير تاركين للأعمال الصالحة من المستحبات فضلا عن الواجبات ، إلا في بعض الموارد لبيان الجواز الذي هو من التبليغ والإرشاد فهم عليهم السّلام عاملون بما أمرهم اللَّه تعالى بدون استقلال ولا طلب الراحة كما لا يخفى على من تتبع أحوالهم عليهم السّلام . ثمّ إنّه لما كانت قلوبهم قد نفى عنها الشك والريب ، فلا محالة ليس لهم التردد في الأمور مطلقا فهم عليهم السّلام في حال اليقين والبصيرة ، فلا يترددون أبدا بين الحق والباطل كما يكون لغيرهم ، ولذا نرى غيرهم ممّن هو متردّد ربّما مال إلى الباطل ولو جهلا بالأمور كما لا يخفى . وكيف كان فجميع آثار الشك منفي عنهم لنفي منشئه وهو الشك ، ومن هنا يعلم أنّهم عليهم السّلام ليس لهم توقف في الأمور والمعارف لتوقف القلب . بيانه : أنّه يستفاد من الأحاديث أنّ توقف القلب في الأمور ربّما يعبّر عنه بالسهو ، وذلك أنّه ربّما تمرّ على القلب ساعات يكون القلب فيها واقفا وهو سهوه ، ولعلّ هذا الحال هو ملال القلب ، ففي النهج : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ هذه القلوب تملّ كما تملّ الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكمة .
--> ( 1 ) الفجر : 27 - 28 . .