الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

472

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فقد ورد أنّه لا يطهّر منه إلا الأعضاء المغسولة ، وقد تكون كاملة كما لو قرأها ولم تكن مزيلة لبعض الأوساخ غير المانعة ، كما لو توضأ مع الأدعية ، وعليه الأوساخ ، التي لا تكون مانعة للصلاة هذا كلَّه في الطهارة الظاهرية ، وكذلك تكون الطهارة الباطنية بلحاظ الكفر والشك والإنكار والوسوسة والوقف القلبي ، والنسيان والغفلة والسهو والتقصير والقصور ، أو عدم الرضا والجهل والتردد والالتفات ، فإنّ القلوب قد تكون طاهرة من جميعها ، وقد تكون طاهرة من بعضها ، فقوله تعالى ( ويُطهّركم تطهيرا ) 33 : 33 ( 1 ) يراد منه أنّه تعالى قد طهّر قلوبهم عليهم السّلام عن جميعها ، كما يأتي بيانه . فظهر أنّ الطهارة الظاهرية كما أنّها تكون ذات مراتب ، فكذلك الباطنية تكون ذات مراتب ، فاللَّه تعالى قد طهّرهم عليهم السّلام عن جميعها . ثمّ إنّ معنى الدنس الذي طهّرهم اللَّه عنه كما في المجمع : أصل الدنس الوسخ ، يقال : دنس الثوب يدنس دنسا : توسّخ . وتدنّس مثله ، ودنّسه غيره تدنيسا . وأما أقسامه فمنها : دنس النسب من الزنا أو النكاح بغير طيب النفس ، أو بالمهر الحرام ، أو المشتبه ، ومن الدنس الملحق بالزنا ما ورد : أنّ ولد الزنا لا يطهّر إلى سبعة آباء ، أي إلى الأولاد المتأخرين من ولد الزنا هذا ، وكيف كان فقد طهّرهم من الدنس بهذا المعنى ، وورد فيهم عليهم السّلام : لم تدنّسكم الجاهلية الجهلاء . وفي الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ اللَّه كان إذ لا كان فخلق الكان والمكان ، وخلق الأنوار ، وخلق نور الأنوار الذي نوّرت منه الأنوار ، وأجرى فيه من نوره ، الذي نوّرت منه الأنوار ، وهو النور الذي خلق منه محمدا وعليّا ، فلم يزالا نورين أزليين ، إذ لا شيء كوّن قبلهما فلم يزالا يجريان طاهرين مطهّرين في الأصلاب

--> ( 1 ) الأحزاب : 33 . .