الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

471

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أو قصّر ، أو لا تلبسها على فخر وكبر . وقيل : معناه اغسل ثيابك بالماء . وقيل : كنّى بالثياب عن القلب . وقيل : معناه لا تكن غادرا فإنّ الغادر دنس الثياب . قوله : ( فيه رجال يحبّون أن يتطهّروا واللَّه يحبّ المطهّرين ) 9 : 108 ( 1 ) . قيل : المراد الطهارة من الذنوب ، والأكثر أنّها الطهارة من النجاسات . قيل : نزلت في أهل قبا روي ذلك عن الباقر والصادق عليهما السّلام وروى أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قال لهم : ما تفعلون في طهّركم ، فإنّ اللَّه قد أحسن عليكم الثناء ؟ فقالوا : نغسل أثر الغائط بالماء . . إلخ . أقول : وأنت إذا علمت حقيقة الطهارة وموارد استعمالها بنحو الضابط الكلَّي ، تعلم المراد من موارد الاستعمال من حيث الطهارة الحاصلة في القلب أو الأعمال أو الأعيان ، ثمّ إنّ قوله عليه السّلام فيما يأتي : " وطهّركم تطهيرا ، " يشير إلى أنّه تعالى قد طهّرهم بالطهارة الكاملة وحاصله : أنّ المراد من الطهارة الحاصلة لهم عليهم السّلام هو الطهارة بتمام معانيها من الحاصلة في القلوب والأفعال والأعيان ، أي الأبدان والثياب مثلا ، إلا أنّ الأخير لم يكن مقصودا من الكلام كما لا يخفى . وكيف كان فالمفعول المطلق ( أعني قوله : تطهيرا ) يستفاد منه حصول الطهارة الكاملة لهم عليهم السّلام وحاصله : أنّ الطهارة في الظاهر قد تكون رافعة للنجاسة الظاهرية دون الحدثية ، كما لو غسل الجنب يده من النجاسة الظاهرية ، وقد تكون الطاهرة تزيل صورة الخبث دون حقيقتها كما لو غسل يده المتنجسة بالبول بالماء القليل من دون التطهير الشرعي بأن غسله مرة ، أو تزيل حكم النجاسة دون لونها كما لو غسل الثوب المتنجس بالدم بحيث طهّر شرعا وبقي لونه المعفو عنه ، أو غسله بحيث أزال لون النجاسة وجرمها ولكن بقيت رائحتها ( أي رائحة الدم ) مثلا . وقد تكون الطهارة مبيحة غير رافعة للحدث كالتيمم في ضيق الوقت ، وقد تكون رافعة للحدث غير كاملة كما لو توضأ ولم يقرأ الدعوات المأثورة للوضوء ،

--> ( 1 ) التوبة : 108 . .