الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
465
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
لأجل تقليده ممّن لا يصح تقليده ، أو عمل على رأيه مستقلا ، ولم يكن مجتهدا ولا محتاطا ، أو عمل بالظن غير المعتبر شرعا ، نعم لو كان معتبرا فلا يبعد عدم صدق الخطأ حينئذ لحجيّة ظنّه ، وقد يكون فعله ممّا يعمّ به البلوى من إحداث أمور المنافع الناس ، ولكن كان جاهلا بتكليفه شرعا فيها ففي مثله لا يبعد تحقق الخطأ ، وإنّه غير معذور فيما فعله . نعم في مفروض الأعمال إذا كانت مسائله من المسائل النادرة وقوعا ، وممّا يدق دليله وتحصيل دليله من الشرع ، سواء كان من المعتقدات أو من الأعمال ، كما في الأمور المستحدثة ، التي يصعب استخراجه من الأصول الفقهية ، فلا يبعد فيها قبول العذر ، وعدم صدق الخطأ فتأمّل ، وقد يكون الخطأ في الأحوال ، وذلك بأن يكسب صفة وحالا يعتقد أنّها مرضية للشرع ، مع أنّها ليست منه ، وقد يكون الخطأ في الحال بأن يعتقد أنّه متصف بالصدق أو الأمانة أو العبودية ، مع أنّها ليست كما قرر في الشرع وبيّن فيه . والحاصل : أنّه يظن أنّ تلك الصفات التي اتصف بها صفات شرعية ، مع أنّها ليست كذلك ، وخطأه يكون في ظنّه وتشخيصه واعتقاده أنّها مشروعة ، وقد يكون الخطأ في الأحوال ، بمعنى أنّه أمر مثلا بالاستقامة في العبادة ، ولم يستقم ، وظنّ أنّه استقام أو أمر بالخشية القلبية في مقام الرهبة والدعاء ولم يخش ، أو أنّه التفت إلى أمر أثّر فيه حالا مع أنّه أمر بترك الالتفات إليه كما في الالتفات إلى زخارف الدنيا ومناظرها ومناصبها بحيث تؤثر فيه حبّها ، ومن الخطأ فضول الكلام فيما ليس محرّما ، وإلا فهو الخطأ في القول ، مع أنّه ذنب كما عرفت ، ومنه فضول الطعام والأفكار والأنظار والحركات ، التي لا طائل لها ، بل جميع فضول الأشياء يكون من الخطأ ، نعم للأولياء ، وقد يكون الزلل في التقصير في التبليغ والأداء ، وفي التقصير في الاحتذاء والمشي على كلّ ما جرى عليه نظام الإيجاد والوجود وانتظام الموجود . ومحصّل القول : إنّ كلّ ما ليس مرادا له سبحانه بالذات أو بالعرض .