الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
457
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
والحالات العبودية بوجوداتها الواقعية ، إنّما هي قائمة بهم عليهم السّلام فمن اتصف بها بأن تبعهم عليهم السّلام وجعلهم طريقه في هذه الأمور إلى اللَّه تعالى فلا محالة يصل إليه تعالى . ومن المعلوم أنّ هذا لا يكون إلا بأن تترشح تلك الأمور منهم عليهم السّلام إليه ، وهذا يحتاج إلى كمال الانقياد إليهم وكمال الخشوع لديهم ، قال عليه السّلام كما تقدم : " أجمل الأمر ما استأهل أحد النظر من اللَّه إليه إلا بالعبودية لنا " أي بالخشوع والخضوع لنا ، ويحتاج إلى محبّتهم ، وإلى أن تحنّ القلوب إليهم ، بل إلى موضع أقدامهم كما علمت قوله عليه السّلام في إذن الدخول : " واجعل أرواحنا تحنّ إلى موضع أقدامهم " وهذا كلَّه يرجع إلى كمال المتابعة لهم في الظاهر والباطن ، أمّا في الظاهر فاتّباع أوامرهم واجتناب نواهيهم ، وأمّا في الباطن فبالاتصاف بصفاتهم ، وبجعل الإرادة والأهواء تبعا لهم كما حكي هذا عن بعضهم بالنسبة إليهم عليهم السّلام وإذا تحققت هذه الأمور بالنسبة إلى أحد فلا محالة يسيّرونه إليه تعالى بحقيقتهم كما لا يخفى . ثمّ إنّ المتراءى من معجزاتهم عليهم السّلام أنّهم قد تصرّفوا في كثير من الناس ، فصاروا من الكملين والمحبّين لهم عليهم السّلام ولهذا قصص وحكايات لعلَّنا نذكر بعضها إن شاء اللَّه ، وأيضا نرى أنّ من تبعهم حق المتابعة ، وصل إلى ما لم يصل غيره ، وإن بلغ من العلم ما بلغ ، ولقد سمعت من بعض المحدّثين أنّ سلمان عليه السّلام كان لا يهوى إلا ما هواه علي عليه السّلام فبلغت متابعته له عليه السّلام إلى هذا بحيث صار هواه تكوينا تبعا لهواه عليه السّلام ونحن نسأل اللَّه تعالى هذا التوفيق والمتابعة لهم بمحمد وآله الطاهرين . فظهر ممّا ذكر أنّهم عليهم السّلام الطرق إليه تعالى ، بمعنى أنّهم طريق اللَّه إلى الخلق ، وطريق الخلق إليه تعالى ، فهم بقول مطلق الطرق إلى اللَّه تعالى للخلق إليه ، وللحقّ إلى الخلق ، كما علمت . الثالث : الذي يقرب به كونهم عليهم السّلام طريق الخلق إلى اللَّه تعالى : أنّهم عليهم السّلام كلمات اللَّه تعالى في عالم الوجود ، وتوضيحه بعد ذكر أحاديث الباب ، فنقول :