الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

454

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

القسم الأوّل : أنّهم عليهم السّلام الطرق إلى اللَّه تعالى بالإرشاد والهداية ، وبيان الأحكام والمعارف الشرعية ، وهذا أوضح من أن يخفى على أحد ، وقد دلَّت عليه الآيات والأحاديث الكثيرة ، وقد تقدم بعضها آنفا . القسم الثاني : أنّهم عليهم السّلام الطرق إلى اللَّه تعالى للخلق ، أي لا يصل أحد من الخلق إليه تعالى إلا بهم ، فهم الطريق التكويني للخلق إليه تعالى لا العلمي فقط ، وحاصله : أنّه تعالى كما جعلهم طرق الخلق علما ومعارفا إليه تعالى ، كذلك جعلهم طرقا للخلق إليه تعالى حالا وتكوينا ، وسيجئ في شرح قوله عليهم السّلام : " من أراد اللَّه بدأ بالسير فيكم وبكم " وسيأتي تفصيله ، وهذا يقرب بوجوه : الأوّل : أنّ الاعتقاد بولايتهم عليهم السّلام وإطاعتهم ومحبّتهم هو الطريق لكلّ أحد في وصوله إلى محبته تعالى ، وجنّته وقربه والفوز بما لديه ، وإنّما تصدر أعمال الخلائق إلى اللَّه تعالى إذا كانت جارية على سنّتهم وطريقهم ، وكانت مأخوذة عنهم عليهم السّلام بالتسليم لهم والردّ إليهم فيما اختلفوا ، كلّ ذلك بقبول ولايتهم والتبري من أعدائهم وأنّ يوالوا من والوا ويعادوا من عادوا ، ويعادوا أعداءهم يدلّ على هذا عدة من الأخبار تقدم بعضها ، ونحن نذكر بعضها تبرّكا . ففي الكافي ( 1 ) ، باسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) 35 : 10 ولايتنا أهل البيت ، وأ هوى بيده إلى صدره ، فمن لم يتولَّنا لم يرفع اللَّه له عملا . وفي البحار ( 2 ) ، عن أمالي المفيد بإسناده عن العلا ، عن محمد عن أحدهما عليهما السّلام قال : قلت له : إنّا نرى الرجل من المخالفين عليكم له عبادة واجتهاد وخشوع ، فهل ينفعه ذلك شيئا ؟ فقال : يا محمد إنّما مثلنا أهل البيت مثل أهل بيت كانوا في بني إسرائيل ، وكان لا يجتهد أحد منهم أربعين ليلة إلا دعا فأجيب ، وإنّ رجلا منهم

--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 430 . . ( 2 ) البحار ج 27 ، ص 191 . .