الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

455

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

اجتهد أربعين ليلة ثمّ دعا فلم يستجب له ، فأتي عيسى بن مريم عليه السّلام يشكو إليه ما هو فيه ويسأله الدعاء له فتطهّر عيسى وصلَّى ثمّ دعا فأوحي إليه : يا عيسى إنّ عبدي أتاني من غير الباب الذي أوتي منه ، إنّه دعاني وفي قلبه شك منك ، فلو دعاني حتى ينقطع عنقه ، وتنتشر أنامله ما استجبت له ، فالتفت عيسى عليه السّلام فقال : تدعو ربّك وفي قلبك شك من نبيّه ؟ فقال : يا روح اللَّه وكلمته قد كان واللَّه ما قلت ، فاسأل اللَّه أن يذهب به عنّي ، فدعا له عيسى عليه السّلام فتقبّل اللَّه منه وصار في حدّ أهل بيته ، لذلك نحن أهل البيت لا يقبل اللَّه عمل عبد وهو يشك فينا . أقول : ومثله كثير جدّا ، بل ربّما ادّعي أنّه أكثر من ألف حديث بهذا المعنى ، ويعلم من هذه الأحاديث أنّهم هم الطرق للخلق إليه تعالى ، بمعنى أنّ الاعتقاد بولايتهم طريق الخلق إليه تعالى في الوصول إلى الدرجات وقبول الأعمال كما لا يخفى . الثاني : أنّهم عليهم السّلام طرق الخلق إلى اللَّه تعالى حالا ، وحاصله : أنّ قد تقدم مرارا أنّهم عليهم السّلام حقائق الأسماء الحسني الإلهية ، ولا ريب في أنّ الأسماء الحسني لها دخالة تامة في وجود الأشياء ، وفي بلوغها إلى كمالها ، كما يستفاد ذلك من قوله عليه السّلام في الدعاء : " وبأسمائك التي ملأت أركان كلّ شيء " وقال عليه السّلام في حديث خلق الأسماء الذي تقدم شرحه : " لفاقة الخلق إليها " أي لاحتياج الخلق إليها في شؤونها احتياجا تكوينيا ، وأيضا من المعلوم أنّ الحقائق القرآنية من معارفها التوحيدية والأخلاقية إنّما تكون في صدروهم عليهم السّلام بمعنى أنّهم عليهم السّلام هم حقائقها لقوله تعالى : ( بل هو آيات بيّنات في صدور الذين أُوتوا العلم ) 29 : 49 ( 1 ) وتقدم أنّها في صدورهم أي أنّ صدورهم تلك الحقائق . وحينئذ نقول : لا ريب في أنّ الوصول إلى التوحيد والمعارف الإلهية ، والتوجه إليه تعالى وعبادته إنّما هو بروح العبد المؤمن ، وأنّ روحه لا يكاد يصل إلى تلك

--> ( 1 ) العنكبوت : 49 . .