الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

446

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فيعلم منه أنّ كتابة الإيمان الذي حقيقته النور هو الملك الذي فسّر بالروح أي روح الإيمان كما لا يخفى ، وهذا الإيمان هو السكينة النازلة في قلب المؤمن . فعن الكافي ( 1 ) ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ : ( وأيّدهم بروح منه ) 588 : 22 قال : هو الإيمان . وفي حديث آخر : عن قوله : ( وألزمهم كلمة التقوى ) 48 : 26 قال : هو الإيمان . فالإيمان المفسّر به السكينة تارة والتقوى أخرى هو النور الذي يكون في قلب المؤمن منهم عليهم السّلام كما علمته من حديث أبي خالد الكابلي من قوله عليهم السّلام : وهم واللَّه ينوّرون قلوب المؤمنين وهذا الروح ( أي روح الإيمان ) تحضر وتغيب في المؤمن عند الطاعة والمعصية . ففي الكافي ( 2 ) ، بإسناده عن أبي خديجة قال : دخلت على أبي الحسن عليه السّلام فقال : إنّ اللَّه تبارك وتعالى أيّد المؤمن بروح منه تحضره في كلّ وقت يحسن فيه ويتقي ، وتغيب عنه في كلّ وقت يذنب فيه ويعتدي ، فهي معه يهتز سرورا عن إحسانه ، وتسيخ في السرى عند إساءته ، فتعاهدوا عباد اللَّه نعمه بإصلاحكم أنفسكم تزدادوا يقينا وتربحوا نفيسا ثمينا ، رحم اللَّه امرئا همّ بخير فعمله ، أو همّ بشر فارتدع عنه ثمّ قال : نحن نؤيد الروح بالطاعة للَّه والعمل له . وكيف كان فالمؤمن بلحاظ محبّته لهم عليهم السّلام يستجيب دعوتهم عليهم السّلام ويقبل قولهم ، ويهتدى بهداهم بتمام معانيه ، والإيمان الحاصل الجديد المعبّر عنه بالملك المؤيّد ( بالكسر ) إنّما هو من نورهم وتنويرهم للقلوب فهو مخلوق من نورهم . وقوله عليهم السّلام في حديث أبي خالد الكابلي : " ويحجب اللَّه عزّ وجلّ نورهم عمّن يشاء فتظلم قلوبهم " يريد عليه السّلام أنّ من لم يستجب للَّه ورسوله حين دعاه إلى الولاية والمحبّة ولم يقبل قولهم ، خلق اللَّه من ردّه أي ردّ هذا المنكر لولايتهم وعدم قبوله لها

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ، ص 15 . . ( 2 ) الكافي ج 2 ، ص 268 . .