الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

447

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

حجابا من ظلمة تظلم قلوب المنكرين به ، وذلك الحجاب مخلوق من غضبه تعالى عليه ، فيثمر ذلك الغضب حين ردّه الحق عداوة محمد وآل محمد ، فلا محالة يصير مأواه إلى جهنم وبئس المصير . وكيف كان فيحجب اللَّه تعالى بذلك الحجاب نور الأئمة عليهم السّلام عن قلب هذا المنكر ، ولعلَّه إليه يشير قوله تعالى : ( بل طبع اللَّه عليها بكفرهم ) 4 : 155 ( 1 ) ونعني بالنور المحجوب ولايتهم ومحبتهم عليهم السّلام فلا يتولونهم ولا يحبونهم كما هو المشاهد منهم ، ثمّ إنّ الأئمة عليهم السّلام كما ينوّرون قلوب شيعتهم بقبولهم لولايتهم ، كذلك ينوّرون عالم الأجسام بل جميع الموجودات كما علمت سابقا ، هذا من الأحاديث الدالَّة على أنّ الموجودات كلَّها خلقت من أنوارهم . والحاصل : أنّ ذوات الموجودات قد أفيضت عليها من فاضل أنوارهم ، فانبعثت عنها القوابل الحسني ، التي صارت مستعدة لترتب الآثار الحسنة عليها ، نعم هذا فيما قبل ولايتهم منها . والحاصل : أنّه قد تقدم أنّ ولايتهم قد عرضت على جميع الموجودات بعد ما كان وجودها منهم عليهم السّلام لما تقدم : فما قبل منها ولايتهم ترتبت عليه الآثار الحسنة ، وما أنكرت انتفت عنها الآثار الحسنة ، وترتّبت عليها آثار السوء أو الآثار الناقصة كما تقدم من حديث البطيخ ونحوه ، وقد تقدم شرحه مفصّلا ، فكلّ أثر حسن في موجود يكون من أنوارهم النازلة منهم إليه ، لقبول الولاية ، وكلّ أثر ناقص أو سيّئ في موجود يكون من الظلمة الحاكية عن غضبه تعالى له الموجبة لمحجوبية أنوارهم عنه كما لا يخفى . وأمّا الثاني : أعني أن يكون المراد من المنار كونهم في مقام عال ، بمعنى كون حقيقتهم نورا يعلمون به حقائق الأمور وأعمال العباد ، كما دلَّت عليه الأحاديث

--> ( 1 ) النساء : 155 . .