الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

445

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفيه ( 1 ) ، بإسناده عن إسحاق الحريري قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام فسمعته هو يقول : إنّ للَّه عمودا من نور ، حجبه اللَّه عن جميع الخلائق ، طرفه عند اللَّه وطرفه الآخر في أذن الإمام ، فإذا أراد اللَّه شيئا أوحاه إليه في أذن الإمام . وفيه ( 2 ) ، بإسناده عن أبي الصباح قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : إنه كان مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل ، كان يوفّقه ويسدّده وهو مع الأئمة من بعده . وفي حديث آخر : وهو مع الأئمة يخبرهم ويسددهم . وفي حديث آخر : وإنّه لفينا . وفي حديث آخر : ثمّ لم يصعد إلى السماء منذ هبط إلى الأرض . ونحو هذه الأحاديث كثير تقدم بعضها في شرح قوله عليه السّلام : " ومهبط الوحي " فنقول : أمّا الأوّل : فمعناه أنّ الأئمة عليه السّلام ينوّرون قلوب شيعتهم من الذين يستجيبون دعوتهم عليه السّلام وكذلك ينوّرون قلوب الملائكة باستجابتهم لهم عليهم السّلام . وكيف كان فباستجابتهم وقبولهم منهم عليهم السّلام كانوا مؤمنين ، ومعنى كونهم مؤمنين هو أنّه تعالى يكتب في قلوبهم الإيمان من مداد ذلك النور الذي كان حقيقتهم عليهم السّلام ، وأيضا معناه أنّه تعالى يؤيّدهم بروح منه ، وهذا الروح هو الملك الذي من نورهم . ففي المحكي عن الكافي والعياشي ، عن الصادق عليه السّلام قال : ما من مؤمن إلا ولقلبه أذنان في جوفه ، أذن ينفث فيه الوسواس الخنّاس ، وأذن ينفث فيه الملك ، فيؤيد اللَّه المؤمن بالملك فذلك قوله : ( وأيّدهم بروح منه ) 58 : 22 ( 3 ) .

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 439 . . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 457 . . ( 3 ) المجادلة : 22 . .