الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
444
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
للعباد ولقلوب المؤمنين . وفيه ( 1 ) ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى : ( قل هذه سبيلي ادعوا إلى اللَّه على بصيرة أنا ومن اتبعني ) 12 : 108 قال : ذلك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السّلام والأوصياء من بعدهم . فظاهر الحديث أنّ الداعي عن بصيرة إلى اللَّه تعالى الذي هو حقيقة كون أحد منارا هم الرسول والأئمة ( عليه وعليهم السلام ) وقد تقدم في شرح قوله عليه السّلام : " السلام على أئمة الهدى " ما يوضح هذا . وكيف كان فقد رضيهم اللَّه تعالى أن يكونوا منارا في البلاد ، يهتدي بأنوارهم وعلومهم الناس إلى الحق وينجون عن الضلالة ، فهم عليهم السّلام منار للعلم الصحيح وللمعارف والصفات الحميدة ، ولإراءة السلوك الصحيح ، ولسوق العباد في السلوك الصحيح الموصل إلى الحق بجميع شؤونهم ، وهم من أجلّ نعم اللَّه علينا حيث اهتدينا بهم فصلوات اللَّه عليهم أجمعين . وممّا يدل على الثاني أحاديث كثيرة ، منها : ما في بصائر الدرجات ( 2 ) ، بإسناده عن أبي حمزة الثمالي ، قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : إنّ الإمام منّا ليسمع الكلام في بطن أمّه ، حتى إذا سقط على الأرض ، أتاه ملك فيكتب على عضده الأيمن : ( وتمت كلمة ربّك صدقا وعدلا لا مبدّل لكلماته وهو السميع العليم ) 6 : 115 ( 3 ) حتى إذا شبّ رفع اللَّه له عمودا من نور يرى فيه الدنيا وما فيها ، لا يستر عنه منها شيء . وفيه ( 4 ) بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام . . إلى أن قال : فإذا شبّ رفع اللَّه في كلّ قرية عمودا من نور مقامه في قرية ويعلم ما يعمل في القرية الأخرى .
--> ( 1 ) الكافي ج 1 ، ص 425 . . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 435 . . ( 3 ) الأنعام : 115 . . ( 4 ) بصائر الدرجات ص 436 . .