الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

44

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ونحوها ، إذ من المعلوم أن هذه التعاريف للصلاة لا تنظر إلا إلى جهة الباطن لها ، فان باطنها معراج المؤمن وقربان كلّ تقي ، ويتحقق ذلك بما قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فيما رواه في الحقائق عنه صلَّى اللَّه عليه وآله : إنما الصلاة تمسكن وتواضع وتضرع ، وتيأس ( وتبأس خ ل ) وتندم وتقنّع تمدّ يديك وتقول : " اللَّهم فمن لم يفعل فهي خداج " ولا ريب في أن هذه العبارات في تعريف الصلاة إنما هي لبيان معناها الباطن الذي به تكون معراجا للمؤمن كما لا يخفى . ولا ينظر في الحديث إلى الجهة الظاهرية من الركوع والسجود ونحوهما ، كما لا يخفى ، وبهذه المعاني يتحقق ذكر اللَّه تعالى في الصلاة ، فقوله تعالى : ( أقم الصلاة لذكري ) 20 : 14 الدال على أنه لا بدّ من إقامة الصلاة للذكر وهو باطن الصلاة . ومن المعلوم أن الذكر لا يتحقق إلا بما ذكره صلَّى اللَّه عليه وآله من تلك الحالات ، ولذا قال صلَّى اللَّه عليه وآله بعد ذلك : تمدّ يديك وتقول : اللَّهم ، أي بعد تحقق هذه الحلات ، تشرع وتأتي بالصلاة الظاهرة التي عنوانها اللَّهم ، وإلا فمن لم يفعل تلك الحالات قلبا فصلاته خداج أي ناقصة . إذا علمت هذا ( أي علمت أن حقيقة الصلاة هي الذكر ، وهو عبارة عن تلك الحالات المشار إليها ) فحينئذ نقول : لا ريب في أن تلك الحالات تكون في الأئمة ، وفي أرواحهم بالنحو الأتم الأكمل فهم عليهم السّلام حقيقة الصلاة لمكان تحقق حقائق تلك الحالات ، التي هي باطن الصلاة فيهم عليهم السّلام كيف لا وقد ورد أن الذاكر للَّه في الصلاة بلحاظ أن روح الصلاة هو الذكر ، فإذا كان أحد ذاكرا فلا محالة هو في الصلاة ما دام في الذكر فإذا كان أحد من الناس يتمكن من الاتّصاف بالصلاة أو إن لم يأت بالأفعال الظاهرية لها فما ظنك بهم عليهم السّلام وهم دائما في الذكر كما سيأتي في شرح قوله عليه السّلام : وأدمتم ( أدمنتم خ ل ) ذكرهم ؟ هذا وقد تقدم عن المفضل ، عن الصادق عليه السّلام : أنهم عليهم السّلام دائما في مقام الحضور والقرب عند اللَّه تعالى المشار إليه في قوله : ( ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا