الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
45
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
يستحسرون ) 21 : 19 فإذا علمت أن حقيقة الصلاة التي هي الذكر إنما هي حقيقتهم وأرواحهم المطهرة بالبيان المذكور ، فاعلم أيضا أنهم عليهم السّلام حقيقة ساير العبادات ، إذ جميعها بحسب الباطن يرجع إما إلى المعرفة وإما إلى تلك الحالات العبودية له تعالى نحو إرجاع الفرع إلى أصله فهم عليهم السّلام أيضا حقيقة تلك العبادات . وكيف كان فبعد ما كانت الصلاة خير موضوع في الشرع ، بحيث لم يشرع مثلها في المكانة والأهمية ، لجامعيتها لعناوين العبادات كما حقق في محله ، وكون حقيقتها أرواحهم المقدسة ، فكانوا حقائق ساير العبادات بطريق أولى كما لا يخفى وجهه . ويشير بل يدلّ على ما ذكرنا ما في البحار ( 1 ) ، وروى الشيخ أيضا بإسناده عن الفضيل ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه قال : " نحن أصل كل خير ، ومن فروعنا كل برّ ، ومن البرّ التوحيد والصلاة والصيام ، وكظم الغيظ والعفو عن المسئ ، ورحمة الفقير وتعاهد الجار ، والإقرار بالفضل لأهله ، وعدونا أصل كلّ شرّ ، ومن فروعهم كل قبيح وفاحشة ، فمنهم الكذب والنميمة ، والبخل والقطيعة ، وأكل الربا وأكل مال اليتيم بغير حقه ، وتعدي الحدود التي أمر اللَّه عز وجل ، وركوب الفواحش ما ظهر منها وما بطن من الزنا والسرقة ، وكل ما وافق ذلك من القبيح ، وكذب من قال أنه معنا وهو متعلق بفرع غيرنا " . فهذا الحديث الشريف دلّ على أنهم أصل كلّ العبادات حتى التوحيد ، ومعنى الأصل يعني حقيقته ، وجميع ساير الفروع منشعبة منه ، وأيضا أن عدوهم أصل كلّ شرّ ، وجميع المعاصي منشعبة منهم ، والأحاديث الدالة على هذا المعنى كثيرة جدّا ، وفيما ذكرنا كفاية ، ومن أراد التفصيل فليراجع المفصّلات . ثم إنّه قد فسّرت بقية اللَّه بالباقيات الصالحات ، يعني أحد مصاديق الباقيات الصالحات هو بقية اللَّه ( أي الأئمة عليهم السّلام ) كما تقدم ، أو هي ولايتهم كما ورد في التفسير .
--> ( 1 ) البحار ج 24 ص 303 . .