الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
439
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بالقول الثابت ) 14 : 27 ( 1 ) . وبعبارة أخرى : إنّ إشراقات أنوارهم مثلها مثل ظهور الشاخص تستضيء منها قلوب العباد ، وتنتقش فيها صور تلك الإشراقات من المعارف وغيرها ، كما تنتقش الصور في المرآة ، التي ليست صورتها في الحقيقة شيئا ، بل هو ظهور الشاخص فيها ، فجميع ما في قلوبهم من المعارف والأحوال ، فإنّما هي من إشراقاتهم عليهم السّلام لها فكلَّما ازدادت تلك الإشراقات ازداد مقامهم ورفعت درجاتهم ، كما دلّ عليه قول الصادق عليه السّلام فيما رواه العمار الساباطي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : ( أفمن اتبع رضوان اللَّه كمن باء بسخط من اللَّه ومأواه جهنم وبئس المصير هم درجات عند اللَّه ) 3 : 162 - 163 ( 2 ) فقال : الذين اتبعوا رضوان اللَّه هم الأئمة ، وهم واللَّه يا عمار درجات للمؤمنين ، وبولايتهم ومعرفتهم إيّانا يضاعف اللَّه لهم أعمالهم ويرفع اللَّه لهم الدرجات العلى . ومن المعلوم أنّ أنوار حقائقهم لا تتناهى كمّا وكيفا بالنسبة إلى الخلق ، فمن كان من أهل ولايتهم المخلصين ، فلا محالة يتدرج في معالي معارفهم بما لا نهاية له كما لا يخفى . ثمّ إنّ العلم - محركة - بمعنى الجبل أيضا يكون ممّا يعلم به الطريق كما تقدم ، فكذلك الأئمة في جميع ما ذكرهم الأعلام أي الطريق لها ) فبهم يستدلَّون عليها ويصلون إليها ، فبالأخذ عنهم والاقتداء بهم وصل إلى المعاني والمعارف من وصل ، نعم انّما يمكن ذلك لمن علَّموه ما شاؤوا ، فلا ينتفع أحد من علومهم ومعارفهم ، وإن سمع منهم أو رأى ذلك عنهم عليهم السّلام إلا إذا علَّموه ظاهرا في أيام الظهور ، أو باطنا كما في زماننا هذا زمان الغيبة . انظر الأحاديث التي تقدمت في قوله تعالى : ( وعلامات وبالنجم هم يهتدون ) 16 : 16 ( 3 ) كلَّها صريحة فيما ذكرناه كما لا يخفى .
--> ( 1 ) إبراهيم : 27 . . ( 2 ) آل عمران : 162 . . ( 3 ) آل عمران : 16 . .