الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

438

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ورواه في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : الإمام علم بين اللَّه وخلقه ، فمن عرفه كان مؤمنا . وفي البحار باب أنّهم عليهم السّلام النجوم والعلامات ، فيه أحاديث كثيرة ، منها ما عن أمالي الشيخ عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : ( وعلامات وبالنجم هم يهتدون ) 16 : 16 قال : النجم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم والعلامات الأئمة عليه السّلام من بعده ( عليه وعليهم السلام ) . أقول : قد تقدم معنى الأعلام في شرح قوله عليه السّلام : وأعلام التقى ، فراجعه . وحاصل معانية : أنّ العلم ( بالتحريك ) إذا أريد منه معنى الجبل ، فمعناه حينئذ أنّه كما أنّ الرواسي سبب لاستقامة الأرض لثقلها وضخامتها ، فكذلك الأئمة عليهم السّلام كانوا سببا لمنع العباد عن الفناء وتثبيتهم في وجودهم أو شؤونهم ، وذلك لأنهم - أولا - سبب لتثبيت وجودهم كما ورد : لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها ، وتقدم الكلام فيه مفصّلا ، وثانيا بلحاظ أحوالهم من التقوى وقد تقدم الكلام في أنّهم أعلام التقوى للمتقين ، وثالثا بلحاظ المعارف الإلهية . . فلا ريب أنّهم عليهم السّلام بفاضل عقولهم ينوّرون عقول العباد ، فالعباد بعقلهم الذي هو من فاضل عقولهم عليهم السّلام يعقلون المعارف الإلهية ، والأمر والنهي الإلهي ، ويعرفون الحق من الباطل ، وتقدم من قوله عليه السّلام : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام هو الذي يمير العلم للمؤمنين ( أي يطعمهم ) وقول الصادق عليهم السّلام لأبي خالد الكابلي : واللَّه يا أبا خالد إنّ الأئمة هم الذين ينوّرون قلوب المؤمنين . والحاصل : أنّ العباد بفضل هديهم اهتدى المهتدون منهم ، وبفضل أعمالهم عليهم السّلام عمل العاملون منهم ، فكانوا عليهم السّلام في جميع ما ذكر جبالا رواسي ، ألقى اللَّه تعالى أشباحهم وأطوار ظواهرهم في أراضي قلوب الخلائق أن تميد بهم الحوادث ، فلا يستقر لهم علم ولا عمل ولا فكر ولا ذكر ، فبظهور عظمتهم وحقيقتهم في تلك الأمور في قلوب العباد ثبتوا فيها وصاروا كما قال تعالى : ( يثبت اللَّه الذين آمنوا