الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
437
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بل قوله عليه السّلام في حديث أبي بصير من قول الصادق عليه السّلام : " نحن الشهداء على الناس بما عندهم من الحلال والحرام وما ضيّعوا منكم أيضا ، يدلّ على شهادتهم بحقيقتهم على أحوالهم لا على مجرّد الأعمال إذ الأعمال الصالحة وكذا الطالحة قد فنت حقيقتها الفعلية ، وبقيت الآثار منها في العامل ، فهم عليهم السّلام حينئذ شهداء عليهم في أفعالهم بالنسبة إلى الروحيات المنتقشة في نفوسهم أيضا ، فلا تختص الشهادة على مجرّد الأفعال فقط كما لا يخفى والحمد للَّه أوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا . قوله عليه السّلام : وأعلاما لعباده في المجمع : والعلم ( بالتحريك ) : علم الثوب من أطراز وغيره ، وهو العلامة وجمعه أعلام مثل سبب وأسباب ، وجمع العلامة علامات . وعلَّمت له علامة ( بالتشديد ) وضعت له أمارة يعرفها . والعلم الراية . . إلى أن قال : فالأعلام جمع علم وهو الجبل الذي يعلم به الطريق ، والمنار ( بفتح الميم ) : المرتفع الذي يوقد في أعلاه النار لهداية الضلال ونحوه . وأعلام الأزمنة هم الأئمة عليهم السّلام لأنهم يهتدى بهم . ومنه حديث يوم الغدير " وهو الذي نصب فيه أمير المؤمنين عليه السّلام علما للناس " وفيه : قوله تعالى : ( في البحر كالأعلام ) 42 : 32 أي كالجبال الطوال . . والأعلام جمع علم وهو الجبل الذي يعلم به الطريق . أقول : لا بدّ من ذكر أخبار الباب ، ثمّ نعقبه بالكلام اللازم فنقول : في مقدمة تفسير البرهان ( 1 ) ، عن الباقر عليه السّلام قال : قال اللَّه لنبيّه : قد جعلت أهل بيتك بعدك علما منك ، وولاة أمري بعدك ، وأهل استنباط علمي . الخبر . وفيه ( 2 ) ، وعن الباقر عليه السّلام قال : إنّ اللَّه عزّ وجلّ نصّب عليا عليه السّلام علما بينه وبين خلقه ، فمن عرفه كان مؤمنا ، ومن أنكره كان كافرا ، ومن جهله كان ضالا .
--> ( 1 ) تفسير البرهان ص 339 . . ( 2 ) تفسير البرهان ص 243 . .