الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

434

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

بعيد جدا ، نعم يمكن دخول الأنبياء في شيعتهم بل هم أحق بذلك ، ولكن سائر الشيعة أيضا داخلون فيه ، وتدل عليه أيضا الأخبار الواردة في شهادة من كان مثل سلمان وأبي ذر ونحوهما يوم القيامة كما لا يخفى . وقوله : " على الناس " هم المشهود عليهم فيما لهم وعليهم ، فإنّ الشيعة يوم القيامة كالأئمة والأنبياء تشهد للشيعة بالصدق ، وأنها قد عملت الصالحات ، وعلى المخالفين بالكفر وإنكار الولاية . ولعمري إنّ شهادة الشيعة على مخالفيهم الذين آذوهم في الدنيا ، يكون أقرب وأشفى لغيظهم ، وموجبا لقرّة عينهم ، حيث يرون مخالفيهم وأعداءهم في العذاب ، وأنّه تعالى قد قبل شهاداتهم عليهم كما لا يخفى . وتحصّل ممّا ذكر أنّه تعالى قد رضيهم عليهم السّلام شهداء على خلقه لما هم عليه من الحق والصدق والحفظ ، والإحاطة بكل شيء من خلقه ، لأنّه تعالى أنهى إليهم علمه ، وأشهدهم خلق جميع الخلق مضافا إلى أنّهم عليهم السّلام هم العاملون بأمره تعالى كما تقدم ، وإليه صائرون ، وفي قبضته تعالى كائنون ، وهم في توليه تعالى رياضتهم وسياستهم سائرون ، ثمّ إنّه لو لم يكن الأئمة شهداء على الخلق ، فمن تظنّ أن يكون شهيدا عليهم مع أنّهم عليهم السّلام من أكمل أفراد البشر والخلق كما لا يخفى ، وفيهم ملاك الشهادة بنحو الأتم والأكمل . ولعمري إنّ شهادتهم عليهم السّلام على الخلق يوم القيامة من أعظم موارد إقامة الحجة على المنكرين ، حيث لا يجد الخلق طعنا عليهم عليهم السّلام في شيء يمكن أن يطعن به على الشاهد ، وذلك لعلوّ مقامهم وطهارتهم وكمالاتهم ، بحيث لا يشك في فضائلهم ومناقبهم وقداستهم أحد حتى وإن كان من المخالفين ، فتكون لا محالة شهادتهم عليهم السّلام من أعظم الحجج والشهادات في القيامة بل وفي الدنيا كما لا يخفى . ثمّ إنّ الشيعة التي تشهد يوم القيامة على المخالفين ، فإنّما هو بالنسبة إلى ما كان فيهم من العلم والحفظ ، والعمل والكمال لا مطلق الشهادة على مطلق الخلق كما لا