الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

435

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

يخفى . بقي شيء وهو أنّه ليس المراد بشهادتهم على سائر الخلق بالنسبة إلى خصوص أعمالهم الظاهرة ، بل على كل شيء من حقائقهم والمراتب الإيمانية ، والتوحيد والولاية والمحبة وغير ذلك من معاني الأحوال والأمور ، ويدل عليه عدّة من الأحاديث . منها : الأحاديث الواردة في الطينة وهي كثيرة . منها : ما في بصائر الدرجات ( 1 ) ، باسناده عن سديف المكي قال : سمعت محمد ابن علي عليه السّلام يقول : حدّثني جابر بن عبد اللَّه قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : إنّ ربّي مثل لي أمّتي في الطين ، وعلَّمني أسماء الأنبياء ( الأشياء ن ) كما علَّم آدم الأسماء كلَّها فمرّ بي أصحاب الرايات فاستغفرت لعلي وشيعته . ومنها : الأحاديث الواردة في أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام عرف ما رأى في الميثاق وغيره وهي كثيرة . منها : ما في البصائر أيضا ( 2 ) ، بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : إنّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وهو مع أصحابه فسلَّم عليه ، ثمّ قال : أنّا واللَّه أحبّك وأتولاك ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : ما أنت كما قلت ، ويلك إنّ اللَّه خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام ، ثمّ عرض علينا المحبّ لنا ، فو اللَّه ما رأيت روحك فيمن عرض علينا ، فأين كنت ؟ فسكت الرجل ولم يراجعه . وفيه ( 3 ) ، بإسناده عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ اللَّه أخذ ميثاق شيعتنا من صلب آدم ، فنعرف بذلك حبّ المحبّ وإن أظهر خلاف ذلك بلسانه ، ونعرف بغض المبغض وإن أظهر حبّنا أهل البيت .

--> ( 1 ) بصائر الدراجات ص 86 . . ( 2 ) بصائر الدراجات ص 87 . . ( 3 ) بصائر الدراجات ص 90 . .