الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

433

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

تلك الطينة ولم يجعل اللَّه لأحد في مثل ذلك الذي خلقهم منه نصيبا إلا الأنبياء والمرسلين ، فلذلك صرنا نحن وهم الناس وسائر الناس همجا في النار وإلى النار . أقول : تقدم شرح هذا وبعض ما له من الشرح ، وكيف كان فهذا الحديث وما شابهه دلّ على أنّ الشيعة خلقت من فاضل طينة الأئمة عليهم السّلام وأنّهم قد خلقت أرواحهم ممّا خلق منه أبدان الأئمة عليهم السّلام فلا محالة فهم ملحقون بهم عليهم السّلام من حيث القابلية للوصول إلى الدرجات العلى ، التي منها قبول شهادتهم كما لا يخفى ، ثمّ إنّه لا ريب في قبول شهادة الشيعة في الدنيا خصوصا العدول منهم ، فلا محالة تقبل شهادتهم في الآخرة ، لأنّ ملاك القبول سواء ، وكيف لا تقبل شهاداتهم مع أنّه تعالى بحكم الشرع قد قبل شهادتهم في الدنيا ، مع أنّهم كانوا في معرض العصيان ، بل ربّما صدرت منهم المعصية ، لأنّه لا يعتبر في قبول شهادة الشاهد العصمة كما لا يخفى . وحينئذ ففي الآخرة لا بدّ من أن تقبل شهاداتهم بالطريق الأولى ، لانّه تعالى قد كفّر عنهم حينئذ سيئاتهم بمحن الدنيا وبلائها ، وعند الموت ، وفي القبر والبرزخ وأهوال يوم القيامة حتى أكثرهم يحشر يوم القيامة ، وليس عليه ذنب يطالب به مع أنّهم حين يحشرون مع أئمتهم عليهم السّلام ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم باهى بهم الأمم الماضية ، وأخبر اللَّه تعالى عن سلامة رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وأهل بيته عليه السّلام من أن يصل إليهم من شيعتهم أذى ، قال تعالى : ( وأمّا إن كان من أصحاب اليمين . فسلام لك من أصحاب اليمين ) 56 : 90 - 91 ( 1 ) . وتقدم أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وكذا الأئمة عليهم السّلام قد تحمّلوا ذنوب شيعتهم ، وقد غفرها اللَّه تعالى لنبيهم ، هذا مع استغفار الملائكة للشيعة كما لا يخفى ، وكلّ هذا ممّا دلَّت عليه الأحاديث المعتبرة كما لا يخفى . فقوله عليه السّلام في حديث أبي جعفر عليه السّلام : " ولتشهد شيعتنا على الناس " يراد منه هذا الشيعي الذي قد طهّره اللَّه تعالى ، وحمله على إرادة الأنبياء بكونهم من شيعتهم عليهم السّلام

--> ( 1 ) الواقعة : 90 - 91 . .