الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
432
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فلا محالة قد جعلهم شهداء على الخلق أيضا كما صرّح به في حديث بريد العجلي فهم عليهم السّلام يوم القيامة الشهداء على نحو بيّنه الصادق عليه السّلام في ذلك الحديث وساير الأحاديث المتقدمة . ثمّ إنّ هنا كلاما وحاصله : أنّ المستفاد من حديث أبي عمرو الزبيري عن الصادق عليه السّلام المروي عن العياشي أنّ مقام الشهادة على الخلق مختص بهم عليهم السّلام مع أنّ المذكور في حديث أبي جعفر الباقر عليه السّلام من قوله عليه السّلام : لقد قضي الأمر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف ، ولذلك جعلهم شهداء على الناس ، الحديث دالّ على أنّ الشيعة أيضا تكون شهداء على الناس فكيف التوفيق ؟ وحينئذ يقال في الجواب : إنّ المراد بالأمّة من قوله تعالى : ( كنتم خير أُمّة ) 3 : 110 هو الأئمة عليهم السّلام بالأصالة ، وتشمل الشيعة بالتبعية ، والوجه فيه الأخبار الدالَّة على لحوق الشيعة بهم طينة بالذات وانّ خاتمتهم الخير عاقبة . ففي البحار ( 1 ) ، عن بصائر الدرجات بإسناده عن جابر الجعفي ، قال كنت مع محمد بن علي عليه السّلام فقال : يا جابر خلقنا نحن ومحبّونا من طينة واحدة بيضاء نقية من أعلى عليين ، فخلقنا نحن من أعلاها وخلق محبّونا من دونها ، فإذا كان يوم القيامة التفّت العليا بالسفلى ، وإذا كان يوم القيامة ضربنا بأيدينا إلى حجزة نبينا ، وضرب أشياعنا بأيديهم إلى حجزتنا ، فأين ترى يصير اللَّه نبيّه وذرّيته وأين ترى يصير ذرّيته محبّيها فضرب جابر يده على يده ، فقال : دخلناها وربّ الكعبة ثلاثا . وفيه ( 2 ) ، بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : خلقنا اللَّه من نور عظمته ، ثمّ صوّر خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش ، فأسكن ذلك النور فيه ، فكنّا نحن خلقا وبشرا نورانيين ، لم يجعل لأحد في مثل الذي خلقنا منه نصيبا ، وخلق أرواح شيعتنا من أبداننا وأبدانهم من طينة مخزونة مكنونة أسفل من
--> ( 1 ) البحار ج 25 ، ص 13 . . ( 2 ) البحار ج 25 ، ص 13 . .