الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
427
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
للأئمة عليهم السّلام فمن دعا غيرهم بالولاية ونزّل غيرهم بمنزلتهم فقد أشرك باللَّه في عبادته . ففي تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، عن أصول الكافي : عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قوله تعالى : ( ولقد أُوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنّ عملك . . ) 39 : 65 يعني أشركت في الولاية غيره ( بل اللَّه فاعبد وكُن من الشاكرين ) 39 : 66 يعني بل اللَّه فاعبد بالطاعة وكن من الشاكرين أن عضدتك بأخيك وابن عمّك . وفيه ( 2 ) ، في تفسير علي بن إبراهيم : ثمّ خاطب اللَّه عزّ وجلّ نبيّه فقال : ( ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنّ عملك ولتكوننّ من الخاسرين ) 39 : 65 فهذه مخاطبة للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم والمعنى لأمّته وهو ما قاله الصادق عليه السّلام : إنّ اللَّه عزّ وجلّ بعث نبيّه بإيّاك أعني واسمعي يا جاره ، والدليل على ذلك قوله عزّ وجلّ : ( بل اللَّه فاعبد وكن من الشاكرين ) 39 : 66 وقد علم اللَّه أنّ نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم يعبده ويشكره ، ولكن استعبد نبيّه بالدعاء إليه تأديبا لأمّته . وهكذا غيره من الأحاديث الدالَّة على أنّ منكر الولاية مشرك ، فالخطاب وإن كان للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم إلا أنّه لأمّته ، لأنّه بمنزلة ايّاك أعني واسمعني يا جاره كما قال الصادق عليه السّلام والوجه فيه أنّ حقيقة الولاية التي هي ولاية اللَّه ، والولاية هي تلك الأسماء الحسني ، التي هي حقائقهم ، وهي مظاهر له تعالى ، وما به معرفته تعالى ، والتي أمر الناس أن يدعى بها ويعبد بها ، فالإعراض عنها والإشراك بها إعراض عن عبادته أو شرك فيها كما لا يخفى . فظهر من جميع ما ذكر أنّه تعالى رضيهم أركانا لتوحيده الذاتي والصفاتي والعبادي . فصلوات الله عليهم أجمعين إلى يوم الدين ، ورزقنا اللَّه معرفتهم بمحمد وآله الطاهرين .
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 4 ، ص 497 . . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ج 4 ، ص 498 . .