الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
424
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الصفات أي خلقها لنفسه ، أي ليظهر بها في الخلق ، وأنّهم يعبدونه من طريقها ، والموصوف بكنه ذاته محتجب بهذه الصفات ، وهذه الصفات حجبه ، فكما أنّ المحتجب بشيء لا طريق إلى معرفته إلا من ذلك الحجاب ، فكذلك لا طريق إلى معرفته تعالى إلا من طريقهم عليهم السّلام بما هم أسماؤه تعالى ، ولذا قالوا : بنا عرف اللَّه ، بنا عبد اللَّه ، لولانا ما عرف اللَّه ، لولانا ما عبد اللَّه ، فاللَّه تعالى عبد وعرف بهم . وبعبارة أخرى : قد علمت انّه تعالى إنّما خلق الخلق ، لكي يعرف ويعبد لقوله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) 51 : 56 وقول الحسين عليه السّلام : " إنّ اللَّه ما خلق الخلق إلا ليعرفوه فإذا عرفوه عبدوه " وللحديث القدسي المشهور : " كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف " وقد علمت فيما تقدم أنّ المعرفة بشيء عبارة عن تميّزه عمّا سواه ، ففي المقام لا يعرف اللَّه بنحو يميّز عمّا سواه ، إلا بما وصف نفسه لخلقه بنفس ذلك الخلق وتلك المعرفة ، هكذا تحققت في أوّل الوجود بخلق محمد وآله الطاهرين حال كونهم أنوارا وهم عليهم السّلام في ذلك المقام صفاته تعالى ، التي بها عرّف نفسه لهم عليهم السّلام فهو تعالى عرّف نفسه لهم بهم عليهم السّلام أي بما هم صفاته وأسماؤه الحسني . ثمّ إنّ المستفاد من قوله تعالى : ( إلا ليعبدوه ) ، وقوله : إلا ليعرفوه ، وقوله تعالى : ( فأحببت أن أُعرف ) : أنّ أوّل المخلوق لا بدّ من أن يكون هو العارف به تعالى ، ضرورة أنّ الباعث إلى الإيجاد لما كان هو المعرفة وجب أن تكون المعرفة سابقة على ما سواها ، وهي تقتضي وجود العارف أوّلا ، ولا يجوز لهذا الاستظهار وجود خلق سابق غير عارف ، بل لا بدّ من تحقق المعرفة والعارف أوّلا وهو الخلق الأوّل كذلك ولذا قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : أوّل ما خلق نوري . فالنورية عبارة عن معرفته تعالى ، وباعتبار اضافته إلى نفسه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم عبارة عن العارف به تعالى بنوره وهو نفسه الشريفة صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وحيث إنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السّلام أوّل صادر ، فلا محالة هم أشرف المخلوقات ، للتقدّم وللواجدية لملاك الشرافة ، وهي