الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
425
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
كونه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وكونهم عليهم السّلام صفاته وأسماءه الحسني بنحو الأتم والأكمل ، فهم عليهم السّلام في تلك الحقيقة الاسمية الحسنائية معرفة له تعالى ، فهم حينئذ صفاته ومعارفه تعالى لا غيرهم ، وهم بتلك الصفات علامات له تعالى وأدلاء عليه تعالى نحو دلالة الاسم اللفظي على المعنى الموضوع له كما علمت ولا يمكن ابتداء ولا بقاء إطلاق الاسم اللفظي عليه تعالى ، لأنّه لا يجوز أن يقع على اللَّه شيء لا لفظ ولا معنى من الخلق . أمّا الأوّل : فظاهر لأنّ الاسم اللفظي تتوقف دلالته على معناه ، على تصوّر المعنى أوّلا ، ثمّ وضع اللفظ له ، وهذا بالنسبة إليه تعالى محال ، لعدم إمكان تصوّر الخلق معناه تعالى إلا بنحو هو بيّنه . وأمّا الثاني : فلأجل انّ المعاني التي يراد إطلاقها عليه تعالى ، لا طريق إلى الوصول إليها والمعرفة بها بنحو يليق بأن يطلق على جنابه المقدّس ، إلا إذا بيّنه اللَّه تعالى من قبل نفسه ، كما علمت من قوله تعالى : ( وللَّه الأسماء الحسني فادعوه بها ) 7 : 180 ( 1 ) حيث علمت أنّها في مقام بيان كيفية أن يدعى بشيء . وبعبارة أخرى : أنّ الأسماء المعنوية إنّما أطلقت عليه تعالى لكونها متضمنة لآثار صفاته ، فيستدلّ بها حينئذ عليه تعالى ، ولأنّه تعالى هو الذي بيّنه لا غيره ، فبهذه الجهة أطلق الاسم المعنوي عليه تعالى . وأمّا ما يتراءى من إطلاق الأسماء اللفظية عليه تعالى ، فإنّما هي بلحاظ أنّ إطلاقها عليه من جهة دلالتها أولا على المعاني والصفات والأسماء المعنوية ، ثمّ منها يستدلّ عليه تعالى . وبعبارة أخرى : أنّ اللفظ يدلّ على المعنى ، وهو متضمن لآثار صفاته تعالى ، فتدلّ عليه تعالى وتعرفه بنحو تقدم ذكره ، فمنه يعلم أنّ الأسماء اللفظية دلالتها سعة وضيقا وشرافة يتبع الأسماء المعنوية ، وذلك أيضا بوضع الشارع إذ هو العالم بكيفية تلك الدلالة ، ومقايستها مع المعاني والأسماء المعنوية ، ولذا قيل : إنّ أسماء اللَّه توقيفية ، ومن هذا يعلم أنّ الأسماء اللفظية لا تكون أجمع له تعالى بلحاظ شموله لجميع
--> ( 1 ) الأعراف : 180 . .