الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
423
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ويسبّحونه وله يسجدون ) 7 : 206 ( 1 ) وقد تقدم شرحهما مفصّلا . وقد ذكر صاحب بحر المعارف عنهم عليهم السّلام أنّهم قالوا : ما عبد اللَّه إلا نحن ، وأمّا سائر الناس فعبادتهم صورة العبادة ، فراجعه . فمن كان في مقام العبادة والعبودية متصفا بصفاتهم وحقائقهم ، كانت عبادته مقبولة بهم ، بل في الحقيقة إنّ تحقق تلك الصفات في عبد إنّما هي منهم ، وتلك الصفات مترشّحة منهم فيه ، فهم عليهم السّلام حينئذ ينوّرون قلوب شيعتهم بمنحهم تلك الصفات لهم أي بإشراقهم عليهم السّلام في قلوبهم ، فالعباد في الحقيقة شعب من شعبهم الذاتية ، التي هي تلك الصفات والأسماء الحسني . رزقنا اللَّه تعالى فهم هذه المعاني ، ومنحنا تلك الصفات بفضله وكرمه . خذه واغتنم واسأل اللَّه زيادة بصيرة في هذا . وليعلم أن كونهم عليهم السّلام أركانا للتوحيد العبادي لا يرجع إلى أنّهم المعبودون للخلق ، بل معناه أنّهم عليهم السّلام حيث كانوا أسماءه الحسني ، التي أمر اللَّه تعالى أن يدعوه بها فهم عليهم السّلام حينئذ طريق لعبادة الربّ ، فالمعبود هو تعالى من طريق أسمائه التي هي ذواتهم المقدسة . وعلمت أنّهم عليهم السّلام فانون فيه تعالى أي أنّهم فانون عن أنفسهم ، فالتوجه بهم حال كونهم فانين إليه تعالى توجه إليه تعالى . وكيف كان فحقيقتهم عليهم السّلام تلك الصفات والأسماء الحسني ، التي تكون بوجودها علامة له تعالى ، وهم عليهم السّلام متصفون بها من أوّل وجودهم عليهم السّلام وقد دلّ على هذا قوله عليه السّلام : كنّا بكينونيته قبل خلق الخلق ، أي كان كوننا بكينونيته وهو المفسّر في قول الصادق عليه السّلام : هو المكوّن ونحن المكان ، إلى قوله : وهو المعنى ونحن أسماؤه ، وهو المحتجب ونحن حجبه . ومن المعلوم أنّ الموصوف لا يعلم بأنّه يستحق صفات ، إلا إذا ظهرت منه صفات فيما سواه تدلّ على أنّ ذاته تستحق تلك الصفات ، فهو تعالى أظهر تلك
--> ( 1 ) الأعراف : 206 . .