الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

420

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

المعنى ، ويكون علامة عليه ، كذلك الاسم المعنوي يدل على معنى ، ويكون علامة له ، وبهذه الحيثية يشارك الاسم اللفظي في الدلالة والعلامية . نعم إنّ اللفظ يدل على المعنى الموضوع له ، والمعنوي يدلّ على المتصف بذلك المعنى ، وحيث علمت أنّه تعالى لا سبيل إلى العلم بكنه ذاته ، ولا يمكن التوجه إليه توجها عباديا ، إلا بنحو هو تعالى جعله طريقا ، وهو تلك الأسماء الحسني ، فلا محالة في مقام العبادة أنّ تلك الأسماء الحسني ( أي الأسماء المعنوية منها لا اللفظية ) هي التي بها يعبد ذاته المقدسة ، وهي حقائق لا بدّ من الاتصاف بها حين العبادة ، ومن المعلوم أنّ تلك الأسماء المعنوية ليست إلا ذواتهم المقدسة . والحاصل : أنّه قد تقدم أنّه تعالى إنّما ظهر في الخلق بالأسماء المعنوية ، التي هي صفاته تعالى ومعرّفه كما علمت ذلك من قول أمير المؤمنين عليه السّلام ما قرب بهذا اللفظ : إنّ اللَّه تعالى تجلَّى لعباده في كلامه من غير أن يروه ، أي عرّف نفسه بتجلية الكلام المراد به معانيه ، وهي الأسماء المعنوية من غير أن يروه بعين الرأس ، فهو تعالى متجلَّي بالأسماء ، ولا طريق يوصل سالكه إليه تعالى إلا تلك الأسماء المعنوية ، واللَّه تعالى يرى الخلق ويربّيهم من طريق تلك الأسماء ، ولذا ورد منه تعالى في بيان حال أولئك المقرّبين من قوله تعالى : " لا يرون غيري ولا أرى غيرهم " . فمعنى قوله تعالى : " لا يرون غيري " أي أنّهم فانون عن أنفسهم لا يتوجهون إلا إليه تعالى ، ومعنى قوله : " لا أرى غيرهم " أي لا أرى خلقي ولا أربّيهم إلا من طريقهم ، ولذا نرى في القرآن أنّه تعالى جعل نبيّه مخاطبا ( بالفتح ) في جميع الأمور حتى إذا أراد أن يخاطب في الواقع غيره صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم يخاطبهم من طريق خطابه لنبيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم فيقول : ( لئن أشركت ليحبطنّ عملك ) 39 : 65 ( 1 ) وستأتي الإشارة إليه . وكيف كان فاللَّه تعالى ظاهر بأسمائه الحسني المعنوية في خلقه ، كما تدل على هذا الأحاديث الواردة في بيان الأسماء الحسني أيضا ، فحينئذ لا بد في مقام التوجه إليه

--> ( 1 ) الزمر : 65 . .