الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
421
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
تعالى من أن يتوجه العابد من الطريق المعدّ له ( أي الأسماء الحسني ) وهي ذواتهم المقدسة ، ففي الدعاء : " أين وجه اللَّه الذي إليه يتوجه الأولياء " ووردت أحاديث كثيرة في قوله تعالى : ( كلّ شيء هالك إلا وجهه ) 28 : 88 ( 1 ) من أنّهم وجهه الذي لا يهلك ، فراجع . فظهر أنّ السرّ في هذا هو أنّه تعالى ظاهر بهم عليه السّلام بما هم أسمائه الحسني ، وتقدم شرح قوله عليه السّلام : فبهم ملأت سماءك وأرضك حتى ظهر أنّ لا إله إلا أنت . وبعبارة أخرى : أنّ التسبيح والتقديس ، والتحميد والتكبير والتهليل ، والخضوع والخشوع ، والركوع والسجود ، وجميع الطاعات وأنواع العبادات ، وكذلك العبودية التي تتحقق بالصفات الحسنة مثل العفة والأمانة ، والرضا والتسليم ، والصبر واليقين والإيمان وما شابهها كلّ ذلك أسماء معنوية ، تكون تلك المعاني حقيقتها ذواتهم المقدسة ، وذلك لما تقدم من أنّ حقيقة التسبيح والتقديس والتحميد إلى آخر ما ذكر إنّما تحققت في عالم الوجود ، وفي بدء الوجود ، وفي بقاء الوجود ، ونهاية الوجود بهم ومنهم عليه السّلام بنحو تعلَّقت الملائكة في مقام قربهم وتجرّدهم منهم عليهم السّلام . والحاصل : أنّ واقع الإيمان والرضا واليقين والصبر وساير ما ذكر إنّما هي بحقائقها قائمة بهم بل هي هم عليهم السّلام وكذلك الركوع والسجود بما هما نوعان من الخضوع والخشوع الخاص في مقام العبادة لا تكون متحققة إلا بهم ، وتقدم سابقا بيان كونهم حقيقة الصلاة والصوم . . وإلخ فراجعه ، وهذه هي تلك الأسماء الحسني ، التي خلقها اللَّه تعالى لنفسه أي لأن يدعى بها ، وخلق سائر الخلق لها . أي للعبادة بها ، وهي أمثاله العليا والنعم التي لا تحصى ، وهي التي اختصها لنفسه وجعلها طريقا إلى عبادته أي طريقا إلى أنّه كيف ينبغي أن يعبد .
--> ( 1 ) القصص : 88 . .