الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
415
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الربوبية لما كانت حقائقهم ، فإنكار ولايتهم ، وإنكار فضلهم ، وإنكار القول بقولهم هو الشرك في التوحيد الصفاتي من هذه الجهة كما لا يخفى ، وإليه تشير الأحاديث الدالَّة على كفر المخالفين ، لأنّ إنكار الإمامة وفضائلهم يساوق إنكار التوحيد الصفاتي ، لما علمت من ظهور التوحيد الصفاتي فيهم عليهم السّلام . وإليه يشير قول الصادق عليه السّلام : هيهات فات قوم وماتوا قبل أن يهتدوا ، وظنّوا أنّهم آمنوا وأشركوا من حيث لا يعلمون . ولهذا الكلام بسط في المقال مذكور في محلَّه فتأمّل تعرف . فظهر أنّهم عليهم السّلام أركان التوحيد الصفاتي أيضا ، وأنّه يحصل منهم وبمعرفتهم كذلك ، وأنّه يظهر فيهم عليهم السّلام . وأمّا التوحيد الأفعالي فنقول : لا بدّ أوّلا من أحاديث تتعلَّق بموضوع الكلام ثمّ شرحه فنقول : في توحيد الصدوق ( 1 ) ، بإسناده عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : إنّ للَّه عزّ وجلّ خلقا من رحمته خلقهم من نوره ورحمته من رحمته لرحمته ، فهم عين اللَّه الناظرة ، وأذنه السامعة ، ولسانه الناطق في خلقه بإذنه ، وأمناؤه على ما أنزل من عذر أو نذر أو حجة ، فبهم يمحو السيئات ، وبهم يدفع الضيم ، وبهم ينزل الرحمة ، وبهم يحيى ميتا ، وبهم يميت حيّا ، وبهم يبتلي خلقه ، وبهم يقضي في خلقه قضيته ، قلت : جعلت فداك من هؤلاء ؟ قال : الأوصياء . وفيه ( 2 ) ، في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبد اللَّه عليه السّلام وساق الحديث إلى أن قال : قال السائل : فيعاني الأشياء بنفسه ، قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : هو أجلّ من أن يعاني الأشياء بالمباشرة والمعالجة ، وهو تعالى نافذ الإرادة والمشيئة فعّال لما يشاء الحديث .
--> ( 1 ) توحيد الصدوق ص 167 . . ( 2 ) توحيد الصدوق ص 167 . .