الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
416
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفيه ( 1 ) ، بإسناده عن أبي سعيد القمّاط قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : خلق اللَّه المشيئة قبل الأشياء ، ثمّ خلق الأشياء بالمشيئة . وفي تفسير نور الثقلين عن الخرائج والجرائح ، عن القائم ( عج ) حديث طويل فيه يقول لكامل بن إبراهيم المدني : وجئت تسأل من مقالة المفوّضة ، كذبوا ، بل قلوبنا أوعية لمشيئة اللَّه عزّ وجلّ ، فإذا شاء شئنا واللَّه يقول : ( وما تشاءُون إلا أن يشاء اللَّه ) 76 : 30 . أقول : المستفاد من هذه الروايات أنّه تعالى فعّال لما يشاء ، وأنّ خلق الأشياء بالمشيئة ، والمراد من خلقها هو فعله تعالى أي إيجاده تعالى لها ، فالفعل بالكلَّي في عالم الوجود يكون منه تعالى كما في الدعاء أيضا : يا فاعل كلّ إرادة ، ويدل عليه قوله تعالى أيضا : ( واللَّه خلقكم وما تعملون ) 37 : 96 ( 2 ) ولذا قيل : لا مؤثر في الوجود إلا اللَّه ، وأيضا : أنّه تعالى إنّما يخلق الأشياء بالمشيئة كما في حديث أبي سعيد القمّاط ، وعلمت أيضا : أنّ قلوبهم عليهم السّلام أوعية لمشيئة اللَّه ، بمعنى أنّ المشيئة تنزل في قلوبهم فهي كالإرادة قال عليه السّلام : إرادة الربّ في مقادير أموره تهبط إليكم . . الزيارة ، فتأمّل . وكيف كان المستفاد منها أنّ الفعل كلا منه تعالى ، ولكن اللَّه تعالى يفعل ما يفعل بهم لما ذكر ، ويدلّ عليه أيضا ما في حديث محمد بن مسلم من قوله عليه السّلام : " وبهم يدفع الضيم ، وبهم ينزل الرحمة ، وبهم يحيي ميتا ويميت حيّا " خصوصا قوله عليه السّلام : " وبهم يقضي في خلقه قضيّته " الحديث ، فيظهر منها أنّهم عليهم السّلام أركان للتوحيد الأفعالي حيث إنّ فعله تعالى يكون بهم في الخلق فهم ركنه ، وبهم يتحقق ما يتحقق ، فالتوحيد الأفعالي بمعنى أنّ الأفعال كلَّها منه تعالى وإن استندت ظاهرا إلى الفاعل الخلقي إلا أنّ الإيجاد يتحقق ركنه بهم عليهم السّلام . فظهر ممّا ذكر كونهم عليهم السّلام أركانا للتوحيد الأفعالي ، وأنّه تعالى رضيهم كذلك ،
--> ( 1 ) توحيد الصدوق ص 339 . . ( 2 ) الصافات : 96 . .