الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

414

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

إلا حقائقهم ، وتقدم أنّهم معاني اللَّه ، وعلمت أنّ اللَّه اسم له تعالى بلحاظ أسمائه الجلالية والجمالية ، ومعاني اللَّه تلك الأسماء ، ومعاني تلك الأسماء هم عليهم السّلام لقوله عليه السّلام : واللَّه نحن الأسماء الحسني . هذا وقد حقق في محلَّه لما لا مزيد عليه أنّ جميع الصفات ترجع إلى صفة واحدة وهو العلم ، فالصفات المتعددة هي مظاهر العلم ، ثمّ إنّ توحيد الصفات يرجع إلى أنّ تلك الصفات كلَّها للَّه الواحد القهار ، فهو في الحقيقة المتصف بها ، وهي كلَّها قائمة به تعالى ، فالتوحيد الصفاتي هو مشاهدة كلّ صفة منه تعالى وأنّها قائمة به وكونهم عليهم السّلام أركانا له ( أي للتوحيد الصفاتي ) هو أنّ تلك الصفات ، لما علمت أنّها ترجع إلى حقيقة واحدة ، وهي ليست إلا حقيقتهم عليهم السّلام فلا محالة هم أركانها كما لا يخفى . فهم بما هم ركن التوحيد الصفاتي قائمون به تعالى ، فإدراك التوحيد الصفاتي لا محالة لا يكون إلا بمعرفة حقيقتهم ، التي هي حقيقة الأسماء والصفات الإلهية ، التي بأجمعها قائمة به تعالى ، وأنّه تعالى هو المتصّف بها بنحو يليق بجلاله وجماله مع حفظ أحديته وقد حقق في محلَّه ، ومنه يعلم أن تكثر المتعلَّق أوجب تكثر الصفات ، وإلا فهي بحقيقتها واحدة وهي حقيقتهم عليهم السّلام وعلمت أنّ توحيدها عبارة عن عدم مشاركة غيره تعالى فيها ، فالصفات بما لها من الركن الذي هو حقائقهم قائمة به تعالى ، وهو الفاعل بها في الخلق وحده لا شريك له ودعوى المشاركة شرك . وإليه يشير قوله تعالى : ( ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون . ثمّ لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا واللَّه ربّنا ما كنّا مشركين . انظر كيف كَذَبوا على أنفسهم وضلّ عنهم ما كانوا يفترون ) 6 : 22 - 24 ( 1 ) . ثمّ إنّ تحقق الشرك في أحد من الصفات يتحقق إمّا بلحاظ الشرك في اللَّه تعالى في صفاته ، وإمّا بلحاظ الشرك في الولاية والإمامة لما علمت من أنّ الصفات

--> ( 1 ) الأنعام : 22 - 24 . .