الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
410
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
عند ربّك ) 7 : 206 ( 1 ) وقد تقدم شرحه مفصّلا ، وهذا هو حقيقة التقرب التي تقدم شرحه أيضا ، وهذا هو مقام الفناء عن النفس وعمّا سواه . فالأئمة عليهم السّلام دائما في مقام حضور هذا الشهود حيث إنّهم عليهم السّلام حين ذاك مجرّدون عن أنفسهم وعن جميع ما سواه ، فمشاهدة هذا التفرّد الذي ليس كمثله شيء ، والذي هو مرآة للتوحيد الذاتي الحقي المختص بكنهه تعالى يكون لهم عليه السّلام وهذا التفرّد متحقق وقائم بهم عليه السّلام وهم مظهره ، وهم بهذا اللحاظ حجاب الربّ ، وحجاب الذات كما صرّحت به الأحاديث ، وهم عليهم السّلام بهذا اللحاظ الآيات المراد بها في قوله تعالى : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ) 41 : 53 ( 2 ) وهم حقيقة التوحيد والمثل الأعلى وركن التوحيد ، فهو تعالى تعرف لكل من سوى الأئمة بهذه الآية ، وهم عليهم السّلام العضد المتقوّم به هذا التوحيد . ولهذا كانوا أركانا له ، وحيث جعلهم اللَّه تعالى كذلك ، فقد رضيهم أركانا لتوحيده ، ثمّ إنّه إذا جرّد نفسه عن كلّ صفة ونسبة واعتبار حتى عن الإشارة وعن تجريده بحيث لا يجد نفسه أيضا ، فهذا العارف الكذائي قد عرف نفسه وأنّها الذي ليس كمثلها شيء ، وأنّها آية التوحيد ، وأنّها الآية النفسي التي أراها اللَّه تعالى ، ثمّ إذا سبقت له من اللَّه الحسني وصار مصداقا لقوله : ( سنُريهم آياتنا ) 41 : 53 يجد حينئذ في ذلك العالم والتجرّد أنّ تلك الآية أو آيات الأنفسي هي آياتهم عليهم السّلام وهي شعبة من حقيقتهم ، ويجد حينئذ أنّهم عليهم السّلام أركان لذلك التوحيد ، إذ يجد حينئذ إنّ تلك الآية قائمة بهم عليهم السّلام فهم حينئذ أركان للتوحيد الذاتي الممكن لأحد الوصول إليهم ، فهو قائم بهم ، ولا يمكن لأحد الوصول إليه إلا بالوصول إلى معرفتهم . رزقنا اللَّه تعالى ذلك بمحمد وآله . وأمّا الصفاتي منه : فنقول : إنّ صفاته تعالى إمّا ذاتية فحينئذ لا يراد منها إلا
--> ( 1 ) الأعراف : 206 . . ( 2 ) فصلت : 53 . .