الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

411

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الذات المقدسة ، التي تستحق تلك الصفات ذاتا ، ولا يكون في صعق الذات غير الذات لا واقعا ولا فرضا ولا اعتبارا ، إذ ليست في ذلك الصعق إلا الأحدية الذاتية ، فإن ذكرت صفات الذات المتعددة فإنّما هي بلحاظ مظاهرها الخارجية المتعددة التي سيجيء بيانها ، وإلى هذا التوحيد يشير قوله عليه السّلام : " وكمال التوحيد نفي الصفات عنه " أي أنّ كمال توحيده تنزيه الذات عن كثرة الصفات الحادثة المخلوقة ومفاهيمها المتعددة ، وقد صرّح في الحديث بما ذكرناه . ففي الكافي : محمد بن أبي عبد اللَّه رفعه إلى أبي هاشم الجعفري قال : كنت عند أبي جعفر الثاني فسأله رجل فقال : أخبرني عن الربّ تبارك وتعالى له أسماء وصفات في كتابه ، وأسمائه وصفاته هي هو ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : إنّ لهذا الكلام وجهين إن كنت تقول : هي هو ، أي أنّه ذو عدد وكثرة ، فتعالى اللَّه عن ذلك ، وإن كنت تقول : هذه الصفات والأسماء لم تزل ، فإن لم تزل محتمل معنيين . فإن قلت : لم تزل عنده في علمه وهو مستحقها ، فنعم ، وإن كنت تقول : لم تزل تصويرها وهجاؤها وتقطيع حروفها ، فمعاذ اللَّه أن يكون معه شيء غيره ، بل كان اللَّه ولا خلق ، ثمّ خلقها وسيلة بينه وبين خلقه يتضرعون بها إليه ويعبدونه وهي ذكره . وكان اللَّه ولا ذكر والمذكور بالذكر هو اللَّه القديم الذي لم يزل ، والأسماء والصفات مخلوقات ، والمعاني والمعنى بها هو اللَّه الذي لا يليق به الاختلاف ولا الائتلاف ، وإنّما يختلف ويأتلف المتجزّي فلا يقال : اللَّه مؤتلف ولا قليل ولا كثير ، ولكنه القديم في ذاته ، لأنّ ما سوى الواحد متجزّئ واللَّه واحد لا متجزّئ ، ولا متوهم بالقلة والكثرة ، وكل متجزئ أو متوهم بالقلة والكثرة فهو مخلوق دالّ على خالق له ، فقولك : إنّ اللَّه قدير خبرت أنّه لا يعجزه شيء ، فنفيت بالكلمة العجز ، وجعلت العجز سواه وكذلك قولك : عالم إنّما نفيت بالكلمة الجهل ، وجعلت الجهل لسواه . وإذا أفنى اللَّه الأشياء أفنى الصورة والهجاء والتقطيع ، ولا يزال من لم يزل عالما ،