الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
409
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بيانهم عليهم السّلام كما لا يخفى على أحد ، وتقدم في الشرح ما يدلّ على ذلك مرارا . وأمّا الحقي : فحيث إنّه مختص به تعالى فلا محالة هو تعالى ركنه . وأمّا العيني : من أقسام التوحيد : فهو المقصود منه في كونهم أركانا له ، والظاهر من الجملة هو هذا التوحيد . فحينئذ نقول : اعلم أنّ الأئمة عليهم السّلام هم الأركان للتوحيد العيني بما له من المعاني من الذاتي والصفاتي والأفعالي والعبادي . أمّا الذاتي : والمراد به التوحيد الذي هو حق معنى لا اله إلا اللَّه الذي لا يتحقق إلا بشهود خلوص التفرّد بالألوهية ، وهذا التفرّد بالألوهية هو التوحيد الذاتي الذي لا يمكن لأحد الوصول إليه . وبعبارة أخرى : إنّ توحيد الذات هو شهود تفرّده بالألوهية ، ولا يتحقق هذا الشهود بالتفرّد لأحد إلا بهم ، فهم لهذه الجهة ركنه وأركانه . والوجه فيه : أنّه بعد ما لم يمكن لأحد المعرفة بالكنه ، فلا محالة غاية ما يمكن من المعرفة بالذات هو شهود تفرّده بالألوهية ، وهذا التفرّد والوحدة هو التوحيد الذي أجراه على خلقه كما تقدم الحديث المصرّح به ، وهذا الشهود والتفرّد الألوهي لا يمكن لأحد ظهوره بالنحو الأتم الأكمل إلا بمحمد وآله الطاهرين فقط ، وهو المشار إليه في قوله تعالى : ( وأُولوا العلم ) 3 : 18 ( 1 ) وقد تقدم شرحه في شرح حديث كميل . وكيف كان فهذا التوحيد والتفرّد الألوهي هو إظهار وصفه تعالى في عبده ( أي في عباده محمد وآله الطاهرين صلَّى اللَّه عليه وآله ) والمراد من وصفه هو إظهار هذا التوحيد ، وهو المقام الذي عبّر عنه بقوله عليه السّلام في الدعاء : " لا أرى إلا وجهك ، ولا أسمع إلا صوتك " وقد تقدم ، وهذا الوصف الربوبي ( أي التفرّد ) هو الذي ليس كمثله شيء ، وهذا الشهود هو المعبّر عنه بمقام العندية المشار إليه بقوله تعالى : ( إنّ الذين
--> ( 1 ) آل عمران : 18 . .